فَقَالَ: لست بِهِ، وَكَأن قد وليتني بِهِ، فَسَأَلت عَنهُ فَقيل: هَذَا أَبُو نَضْلَة هَاشم بن عبد منَاف فَقلت هَذَا المحبر والسناء والرفعة لَا مجد بني جَفْنَة. فَقَالَ مُعَاوِيَة: أشهد أَن الْعَرَب أُوتيت فصل الْخطاب. وصف أَعْرَابِي قوما فَقَالَ كَأَن خدودهم ورق الْمَصَاحِف، وَكَأن حواجبهم الْأَهِلّة وَكَأن أَعْنَاقهم أَبَارِيق الْفضة. دخل ضرار بن عَمْرو والضبي على الْمُنْذر بعد أَن كَانَ طعنه عَامر بن مَالك فأذراه عَن فرسه فأشبل عَلَيْهِ بنوه حَتَّى استشالوه فَعندهَا قَالَ: من سره بنوه ساءته نَفسه، فَقَالَ لَهُ الْمُنْذر: مَا الَّذِي نجاك يَوْمئِذٍ؟ قَالَ: تَأْخِير الْأَجَل، وإكراهي نَفسِي على المق الطوَال. قَالَ مُعَاوِيَة: لصحار الْعَبْدي: مَا هَذِه البلاغة الَّتِي فِيكُم؟ قَالَ: شَيْء تجيش بِهِ صدورنا فتقذفه على ألسنتنا. فَقَالَ لَهُ رجل من عرض الْقَوْم: هَؤُلَاءِ بالبسر أبْصر مِنْهُم بالخطب. فَقَالَ صحار: أجل وَالله إِنَّا لنعلم أَن الرّيح لتلقحه، وَالْبرد ليعقده، وَأَن الْقَمَر ليصبغه، وَأَن الْحر لينضجه، فَقَالَ مُعَاوِيَة: فَمَا تَعدونَ البلاغة فِيكُم؟ قَالَ الايجاز قَالَ: وَمَا الإيجاز؟ قَالَ: أَن تجيب فَلَا تبطئ، وَتقول فَلَا تخطئ. قَالَ مُعَاوِيَة: أَو كَذَا لي تَقول؟ قَالَ صحار: أَقلنِي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا تبطئ وَلَا تخطئ. تكلم صعصعة عِنْد مُعَاوِيَة فعرق، فَقَالَ مُعَاوِيَة: بهرك القَوْل؟ قَالَ صعصعة: إِن الْجِيَاد نضاحة بِالْمَاءِ. قيل لبَعْضهِم: من أَيْن أَقبلت؟ قَالَ: من الْفَج العميق. قَالَ: فَأَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْبَيْت الْعَتِيق. قَالُوا: وَهل كَانَ ثمَّ من مطر؟ قَالَ: نعم حَتَّى عفى الْأَثر وأنضر الشّجر، ودهده الْحجر.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.