وتحدثوا عَن عَمْرو بن معدي كرب أَنه كَانَ مَعْرُوفا بِالْكَذِبِ وَأَن أهل الْكُوفَة الْأَشْرَاف كَانُوا يظهرون بالكناسة فيتحدثون على دوابهم إِلَى أَن تطردهم الشَّمْس، فَوقف عَمْرو بن معدي كرب، وخَالِد بن الصَّقْعَب النَّهْدِيّ وَأَقْبل عَمْرو يحدثه فَقَالَ: أغرنا على بني نهد، فَخَرجُوا مستغيثين بِخَالِد بن الصقعبي فَحملت عَلَيْهِ فطعنته فأذريته ثمَّ ملت عَلَيْهِ بالصمصامة فَأخذت رَأسه فَقَالَ خَالِد: خلا، أَبَا ثَوْر، إِن قتيلك هُوَ الْمُحدث. فَقَالَ: يَا هَذَا إِذا حدثت فاسمع، فَإِنَّمَا يتحدث بِمثل هَذَا لنرهب بِهِ الْأَعْدَاء. وَقيل لخلف الْأَحْمَر، وَكَانَ شَدِيد التعصب لليمن أَكَانَ عَمْرو بن معد يكرب يكذب؟ فَقَالَ: كَانَ يكذب فِي الْمقَال، وَيصدق فِي الفعال. وَذكر أَن قَاصا كَانَ يكثر التحديث عَن هرم بن حَيَّان، فاتفق أَن كَانَ مَعَه هرم فِي الْمَسْجِد وَهُوَ يَقُول: حَدثنِي هرم مرّة بعد مرّة بأَشْيَاء لَا يعرفهَا هرم فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا أتعرفني؟ أَنا هرم بن حَيَّان، مَا حدثتك بِهَذَا من شَيْء، فَقَالَ لَهُ الْقَاص: وَهَذَا أَيْضا من عجائبك، أَنه ليُصَلِّي فِي الْمَسْجِد خَمْسَة عشر رجلا اسْم كل وَاحِد مِنْهُم هرم، فَكيف توهمت أَن لَيْسَ فِي الدُّنْيَا هرم غَيْرك.؟ وشبيه بِهَذَا مَا شهدناه، وَهُوَ أَنه لما وَفد أَبُو الْقَاسِم بن بابك على الصاحب رَحمَه الله وأنشده مدائحه فِيهِ، طعن عَلَيْهِ بعض الْحَاضِرين وَذكر أَنه منتحل وَأَنه ينشد قصائد قد قَالَهَا ابْن نَبَاته، فَأَرَادَ الصاحب أَن يمْتَحن، فاقترح عَلَيْهِ أَن يَقُول قصيدة يصف فِيهَا الْفِيل على ورق عرد فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم قصيدته الْمَعْرُوفَة الَّتِي أَجَاد فِيهَا واستحسنها الصاحب. وَقَالَ لَهُ: شَككت لَهُ، خيب الشَّك، وَلَام الطاعن على كذبه، وادعائه أَنه ينتحل شعر غَيره فَقَالَ: يَا مَوْلَانَا، هَذَا وَالله مَعَه سِتُّونَ فيلية كلهَا على هَذَا الْوَرق لِابْنِ نباتة. وَقَالَ الْمبرد كَانَ بالرقة قاص يكثر الحَدِيث عَن بني إِسْرَائِيل، فيظن بِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.