وَقَالَ: الْعلم أَكثر من أَن يُؤْتى على آخِره، فَخُذُوا من كل شيءٍ أحْسنه. كَانَ نَافِع بن الْأَزْرَق يسْأَل ابْن عَبَّاس عَن الْقُرْآن وَغَيره، وَيطْلب مِنْهُ الِاحْتِجَاج باللغة وبشعر الْعَرَب، فَيُجِيبهُ عَن مسَائِله. وروى أَبُو عُبَيْدَة أَنه سَأَلَهُ فَقَالَ: أَرَأَيْت نَبِي الله سُلَيْمَان مَعَ مَا خوله الله عز وَجل وَأَعْطَاهُ، كَيفَ عَنى بالهدهد على قلته وضئولته؟ فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: إِنَّه احْتَاجَ إِلَى المَاء، والهدهد قناء، الأَرْض لَهُ كالزجاجة يرى بَاطِنهَا من ظَاهرهَا، فَسَأَلَ عَنهُ لذَلِك. فَقَالَ لَهُ ابْن الْأَزْرَق: قف يَا وقاف، كَيفَ يبصر مَا تَحت الأَرْض، والفخ يغطى لَهُ بِمِقْدَار إِصْبَع من تُرَاب فَلَا يبصره حَتَّى يَقع فِيهِ، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: وَيحك يَا بن الْأَزْرَق، أما علمت أَنه إِذا جَاءَ الْقدر عشى الْبَصَر. وروى أَنه أَتَاهُ يَوْمًا فَجعل يسْأَله حَتَّى أمله، فَجعل ابْن عَبَّاس يظْهر الضجر، وطلع عمر بن عبد الله بن أبي ربيعَة وَهُوَ يَوْمئِذٍ غلامٌ فَسلم وَجلسَ. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: أَلا تنشدنا شَيْئا؟ فأنشده: أَمن آل نعمٍ أَنْت غادٍ فمبكر ... غَدَاة غدٍ أم رائحٌ فمهجر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.