وهذا النوع يجوز نسخه بلا خلاف، سواء عمل به كل الناس أو بعضهم (١).
وذلك كنسخ استقبال بيت المقدس، وتقديم الصدقة عند مناجاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- (٢).
الضرب الثاني: أن ينسخ الحكم بعد العلم به واعتقاد وجوبه، وقبل العمل به، أو قبل
التمكن من العمل به.
وهذا النوع اختلف أهل العلم في جواز نسخه على قولين:
القول الأول: يجوز نسخه.
وهو قول جمهور أهل العلم (٣).
القول الثاني: لا يجوز نسخه قبل التمكن من العمل به.
وهو قول بعض الحنفية (٤)، وبعض الشافعية (٥)، وبعض الحنابلة (٦).
من أدلة القول الأول ما يلي:
أولاً: أن الله سبحانه وتعالى أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده، ثم نسخ ذلك بالفداء قبل فعله، قال تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} (٧).
فدل هذا على جواز نسخ الحكم قبل العمل به وقبل التمكن منه (٨).
(١) انظر: أصول السرخسي ٢/ ٦٣؛ مختصر ابن الحاجب ٤/ ٤٨؛ قواطع الأدلة ١/ ٤٣٠؛ البحر المحيط ٥/ ٢١٩؛ نواسخ القرآن ١/ ١٤٦؛ شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٣١؛ إرشاد الفحول ٢/ ٥٦.
(٢) انظر: البحر المحيط ٥/ ٢١٩، ٢٢٠؛ إرشاد الفحول ٢/ ٥٦.
(٣) انظر: أصول فخر الإسلام البزدوي مع شرحه كشف الأسرار ٣/ ٣٢٣؛ أصول السرخسي ٢/ ٦٣؛ مسلم الثبوت ٢/ ٧١؛ مختصر ابن الحاجب ٤/ ٤٨؛ الإحكام ٢/ ١٥٢؛ البحر المحيط ٥/ ٢٢٣، ٢٢٥، ٢٢٦؛ روضة الناظر ١/ ١٣٦؛ نواسخ القرآن ١/ ١٤٦؛ إرشاد الفحول ٢/ ٥٧.
(٤) انظر: كشف الأسرار ٣/ ٣٢٣؛ التحرير وشرحه تيسير التحرير ٢/ ٢١٦؛ فواتح الرحموت ٢/ ٧٢.
(٥) انظر: قواطع الأدلة ١/ ٤٣١؛ الإحكام ٢/ ١٥٢؛ البحر المحيط ٥/ ٢٢٣.
(٦) انظر: نواسخ القرآن ١/ ١٤٦؛ شرح مختصر الروضة ٢/ ٢٨١؛ إرشاد الفحول ٢/ ٥٧.
(٧) سورة الصافات، الآيات (١٠٣ - ١٠٧)
(٨) انظر: كشف الأسرار ٣/ ٣٢٧؛ روضة الناظر ١/ ١٣٧؛ نواسخ القرآن ١/ ١٤٦؛ شرح العقيدة الأصفهانية لشيخ الإسلام ص ٢٠٤؛ مناهل العرفان ٢/ ٢٤٦.