للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعاً ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فأعرض، قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذيَ بهما منكبيه، ثم يكبر حتى يقِرَّ كل عظم في موضعه معتدلاً، ثم يقرأ، ثم يكبر، فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحته على ركبتيه، ثم يعتدل فلا يصُبُّ رأسه ولا يُقنع، ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى تحاذي بهما منكبيه معتدلاً، ثم يقول: الله أكبر، ثم يهوي إلى الأرض، فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ويسجد، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركاً على شقه الأيسر». قالوا: (صدقت، هكذا كان يصلى -صلى الله عليه وسلم- (١).


(١) أخرجه أبو داود في سننه ص ١١٨، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، ح (٧٣٠)، والترمذي في سننه ص ٨٥، كتاب الصلاة، باب منه، ح (٣٠٤)، وابن ماجة في سننه ص ١٦٠، ١٩٠، كتاب الصلاة، باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ح (٨٦٢)، وباب إتمام الصلاة، ح (١٠٦١)، وابن أبي شيبة في المصنف ١/ ٢١٣، والدارمي في سننه ١/ ٣٦١، والبخاري في قرة العينين في رفع اليدين ص ٣٨، وابن الجارود في المنتقى ص ٨٤، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٢٣، وابن حبان في صحيحه ص ٣٨٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١٠٦. واعترض عليه الطحاوي: بأن في سنده عبد الحميد بن جعفر، وهو متكلم فيه، وأن الحديث غير متصل لأن محمد بن عمرو الراوي عن أبي حميد ذكر في حديثه أنه حضر أبا حميد وأبا قتادة، وهو لم يدرك أبا قتادة، لأنه قتل مع علي -رضي الله عنه-، وصلى عليه علي -رضي الله عنه-، وسن محمد بن عمرو لا تحمل ذلك. انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٢٢٧، ٢٦١؛ الجوهر النقي لابن التركماني ٢/ ١٠٥.
وأجيب عن ذلك بما يلي: أولاً: أما ضعف الحديث بعبد الحميد فيقال عنه:
١ - بأن عبد الحميد بن جعفر وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، ويحيى القطان، وعلي بن المديني، وغيرهم، واحتج به مسلم. انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٥٣٩؛ نصب الراية ١/ ٤١١؛ تهذيب التهذيب ٦/ ١٠٢.
٢ - أن الحديث روي من غير طريق عبد الحميد بن جعفر، وذكر فيه رفع اليدين عند الركوع، وعند الرفع منه. انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٢٦٠؛ صحيح ابن حبان ص ٥٧٩، ٥٨١.
ثانياً: أما القول بأن محمد بن عمرو بن عطاء لم يدرك أبا قتادة وأن الحديث غير متصل، فيجاب عنه بما يلي:
١ - بأن أبو قتادة مختلف في سنة وفاته، وقد قال جماعة: أنه توفي بعد الخمسين، وأن عمرو بن عطاء سمع منه ومن أبي حميد، وغيره. انظر: صحيح ابن حبان ص ٥٨٠؛ نصب الراية ١/ ٤١١؛ الإصابة ٤/ ٢٣٣٣؛ تهذيب التهذيب ٩/ ٣٢٤.
٢ - أن الحديث سمعه محمد بن عمرو عن أبي حميد، وإن لم يكن سمعه منه فقد سمعه من عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه، وعلى كل حال فالحديث ثابت صحيح. انظر: صحيح ابن حبان ص ٥٨٠؛ التخليص الحبير ١/ ٢٢٣.
٣ - قال ابن حجر في التلخيص ١/ ٢٢٣: (والتحقيق عندي: أن محمد بن عمرو الذي رواه عطاف بن خالد عنه هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، وهو لم يلق أبا قتادة، ولا قارب ذلك، إنما يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وغيره من كبار التابعين، وأما محمد بن عمرو الذي رواه عبد الحميد بن جعفر عنه فهو محمد بن عمرو بن عطاء، تابعي كبير، جزم البخاري بأنه سمع من أبي حميد وغيره، وأخرج الحديث من طريقه، وللحديث طرق عن أبي حميد سمى في بعضها من العشرة: محمد بن مسلمة، وأبو أسيد، وسهل بن سعد، وهذه رواية ابن ماجة من حديث عباس بن سهل بن سعد عن أبيه، ورواها ابن خزيمة من طرق أيضاً).
والحديث هذا صححه الإمام أحمد، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والشيخ الألباني. انظر: سنن الترمذي ص ٨٥؛ البدر المنير ٣/ ٤٦٦؛ فتح الباري ٢/ ٢٧٦؛ إرواء الغليل ٢/ ١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>