وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَجِبُ أَنْ يُطْعَمَ كُلُّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِنَ الْقَمْحِ نِصْفُ صَاعٍ، وَمِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْحُبُوبِ صَاعٌ، وَقَدْ رُوِيَ فِي خَبَرِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَرُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِسَلَمَةَ: «أَطْعِمْ عَنْكَ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسَقًا مِنْ تَمْرٍ».
وَالْوَسَقُ يَكُونُ سِتِّينَ صَاعًا، فَيَكُونُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاعٌ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ.
وَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ حَدِيثَ الظِّهَارِ، وَقَالَ فِي الْعَرَقِ: هُوَ مِكْتَلٌ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ الْعَرَقَ مِكْتَلٌ يَسَعُ ثَلاثِينَ صَاعًا.
وَرُوِيَ عَنْ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَفُسِّرَ الْعَرَقُ فِيهِ بِسِتِّينَ صَاعًا.
فَخَرَجَ مِنَ اخْتِلافِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْعَرَقَ يَخْتَلِفُ فِي السِّعَةِ وَالضِّيقِ، فَيَكُونُ بَعْضُهَا أَكْبَرَ وَبَعْضُهَا أَصْغَرَ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي كَفَّارَةِ الْمُجَامِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُعَارِضَ لَهُ، وَقَدْ وَقَعَ التَّعَارُضُ فِي رِوَايَاتِ الظِّهَارِ، وَلِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَجْوَدُ إِسْنَادًا وَأَحْسَنُ اتِّصَالا، غَيْرَ أَنَّ أَحْوَطَ الْأَمْرَيْنِ أَنْ يُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا أَوْ نِصْفَ صَاعٍ، وَلا يَقْتَصِرْ عَلَى الْمُدِّ؛ لِأَنَّ مِنَ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ الْعَرَقُ الَّذِي أُتِيَ بِهِ رَسُولُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.