فُلانًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَقَضَى بِهِ الْقَاضِي، وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِقَضَاءِ الْقَاضِي، وَيَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّاهِدِينَ أَنْ يَنْكِحَهَا.
وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ قَضَاءَهُ فِي الدِّمَاءِ وَالأَمْلاكِ الْمُطْلَقَةِ لَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا، أَمَّا فِي الْمُجْتَهَدَاتِ مِثْلِ أَنْ قَضَى حَنِيفِيٌّ بِشُفْعَةِ الْجَارِ لِرَجُلٍ لَا يَعْتَقِدُ ثُبُوتَهَا، أَوْ قَضَى لِرَجُلٍ يَعْتَقِدُ وُقُوعَ الطَّلاقِ بِتَعْلِيقِ سَبْقِ النِّكَاحِ أَنَّهُ حَلالٌ لَهُ، أَوْ مَاتَ رَجُلٌ عَنْ جَدٍّ وَأَخٍ، فَقَضَى الْقَاضِي بِالْمِيرَاثِ لِلْجَدِّ عَلَى مَذْهَبِ الصِّدِّيقِ، وَالْمَحْكُومُ لَهُ يَرَى رَأْيَ زَيْدٍ فِي أَنَّهُ لَا يَسْتَبِدُّ بِالْمَالِ دُونَ الأَخِ، أَوْ مَاتَ رَجُلٌ عَنْ خَالٍ لَا يَرَى تَوْرِيثَ ذَوِي الأَرْحَامِ، فَقَضَى لَهُ الْقَاضِي بِالْمَالِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُوَرِّثُهُ، فَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، لأَنَّهُ أَمْرٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ لَا يُتَصَوَّرُ ظُهُورُ الْخَطَإِ فِيهِ يَقِينًا فِي الدُّنْيَا، وَحُكْمُ الْحَاكِمِ بِالاجْتِهَادِ نَافِذٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ لَيْسَ بِمُصِيبٍ، إِنَّمَا الإِصَابَةُ مَعَ وَاحِدٍ، وَإِثْمُ الْخَطَإِ عَنِ الآخَرِ مَوْضُوعٌ، لِكَوْنِهِ مَعْذُورًا فِيهِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي مَسْمُوعَةٌ بَعْدَ يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
٢٥٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الشِّيرَزِيُّ، أَنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.