وقوْله: «إِنْ أكل فَلَا تأْكُلْ»، فِيهِ دلِيلٌ على أَن الْجَارِحَة إِذا أكلت من الصَّيْد شيْئًا، كَانَ حَرَامًا، واخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذهب أَكْثَرهم إِلى تَحْرِيمه، رُوِي ذلِك عنِ ابْنِ عبّاسٍ، وَعمر، وإِليْهِ ذهب عَطاء، وهُو قوْل الثّوْرِي، وَابْن الْمُبَارك، وأحْمد، وَإِسْحَاق، وأصْحاب الرّأْيِ، وَأَصَح قولي الشّافِعِي.
وَرخّص فِيهِ بعضُ أهْل الْعِلْمِ، وهُو قوْل مالِك.
لما رُوِي عنْ أبِي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، عنْ أبِي ثَعْلَبَة الخُشني، قَالَ: قَالَ النّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صيد الْكَلْب: «إِذا أرْسلْت كلْبك وذكرْت اسْم اللهِ، فكُلْ وإِنْ أكل مِنْهُ»، ويُرْوى هَذَا أيْضًا عنِ ابْن عُمر، وَعَن سعْد بْن أبِي وَقاص: «كُل وإِنْ لمْ تُدْرِكْ إِلّا بِضْعةً واحِدةً».
وَفرق بعضُ أهْل الْعِلْمِ بيْن الْكَلْب والبازي، فَقَالَ: يحرمُ مَا أكل مِنْهُ الكلبُ، وَلَا يحرمُ مَا أكل مِنْهُ الْبَازِي، وهُو اختيارُ الْمُزنِيّ، لِأَن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.