وفِي الْحدِيث دلِيل أنّهُ إِذا أرسل كَلْبا، أوْ سَهْما على صيد، فجرحه، فَغَاب عَنهُ، ثُمّ وجده مَيتا، وَلَيْسَ فِي أثرُ جرحه أنّهُ يحل.
واخْتلف أهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ، فَذهب أَكْثَرهم إِلى أنّهُ حَلَال إِلَّا أَن يجد فِيهِ جِراحة غَيره، أوْ يجده فِي مَاء، فَلَا يحلِ، لِأَنَّهُ لَا يُدرى أنّهُ مَاتَ من فعله، أوْ من فعل غَيره مِمَّن لَا تحل ذَبِيحَته، أوْ غرّقه المَاء، فَأَهْلَكَهُ، وَللشَّافِعِيّ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا هَذَا، وَالْقَوْل الثَّانِي: أنّهُ حرَام، وَقَالَ عبْد الله بْن عبّاس: كلْ مَا أصميت، ودع مَا أنْميْت.
وَمَا أصميت: مَا قتلته وَأَنت ترَاهُ، وَمَا أنميت: مَا غَابَ عنْك مَقْتَله.
وَقَالَ مالِك: إِن وجده من يَوْمه، فحلال، وَإِن بَات، فَلَا.
فَأَما إِذا كَانَ سَهْمه، أوْ كَلْبه أَصَابَهُ مذبحه، فهُو حَلَال، سَوَاء وجده فِي مَاء، أوْ وجد فِيهِ سهم غَيره، لِأَن الذّبْح قدْ تمّ بِإِصَابَة المذبح، فَلَا يتَغَيَّر حكم تَحْلِيله بِمَا يحدث من بعد.
ويُروى فِي حَدِيث عدي: «فإِنْ أمْسك عليْك، فأدْركْتهُ حيًّا، فأذْبحه»، وَهَذَا قوْل أهْل الْعِلْمِ: أَن الْكَلْب إِذا أَخذ صيدا، أوْ رُمي إليْهِ، فأدركه صَاحبه حيًّا، لَا يحلُّ مَا لمْ يذبحه بِقطع الْحلق واللبة، فإِن فرّط فِيهِ ذبحه لتعذر أداةٍ، أوْ غيْر حتّى مَاتَ، فَلَا يحلُّ، وكذلِك كلُّ مَا جرحه السَّبع من الصيود، فأدركه والحياة فِيهِ مُسْتَقِرَّة فذبحه، يحلُّ وَإِن صَار بِجرح السَّبع إِلى حَالَة الْمَذْبُوح، فَلَا يحلُّ، قَالَ الله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.