الْإِيمَان، والْحَدِيث فِيمَن سبّ مُسلما، أَو قَاتله مِن غير تَأْوِيل، أَو معنى مِن مَعَاني الدّين، أما المتأول، فخارج عَن هَذَا الْوَعيد، كَمَا قَالَ عُمَر لحاطب بْن أَبِي بلتعة حِين كتب إِلَى قُرَيْش يُخْبِرهُمْ بشأن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعْنِي أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق، فَلم يعنفه النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبرأ حَاطِبًا مِن النِّفَاق.
وَقَوله: «وقتاله كفر»، إِنَّمَا هُوَ عَلَى أَن يستبيح دَمه، وَلَا يرى الْإِسْلَام عَاصِمًا لدمه، فَهَذَا مِنْهُ ردة، وَحَقِيقَة كفر، وَقد يحمل ذَلِكَ عَلَى تَشْبِيه أفعالهم بِأَفْعَال الْكفَّار دون حَقِيقَة الْكفْر إِذا قَتله غير مستبيح لدمه، كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض»، أَي: لَا تَكُونُوا مِن الّذين عَادَتهم ذَلِكَ.
٣٥٤٩ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، نَا دَاوُدُ، يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ، وَلا يَخْذلُهُ، وَلا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا، وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.