قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} [مَرْيَم: ٧١]، قَالَ: " فَكَمْ تَسْمَعِينَهُ يَقُولُ: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مَرْيَم: ٧٢] ".
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ
قُلْتُ: قَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا} [مَرْيَم: ٧١] الْوُرُودُ عِنْدَ الْعَرَبِ: مُوَافَاةُ الْمَكَانِ قَبْلَ دُخُولِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الْأَنْبِيَاء: ١٠١]، وَقَدْ يَكُونَ الْوُرُودُ دُخُولا، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا} [مَرْيَم: ٧١]، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَقَالُوا: النَّارُ يَدْخُلُهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ، لأَنَّ النَّجَاةَ إِنَّمَا تَكُونُ مِمَّا دَخَلَ فِيهِ، وَأَيْضًا قَالَ: {وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مَرْيَم: ٧٢]، هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكُلَّ دَاخِلُوهَا، فَأَخْرَجَ اللَّهُ الْبَعْضَ، وَتَرَكَ الْبَعْضَ.
٣٩٩٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.