. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الثَّالِثُ - أَنَّ النَّهْيَ طَلَبُ تَرْكِ فِعْلٍ، وَتَرْكُ الْفِعْلِ هُوَ بِعَيْنِهِ فِعْلُ الضِّدِّ ; فَالنَّهْيُ طَلَبُ فِعْلِ الضِّدِّ، وَكُلُّ مَا هُوَ طَلَبُ فِعْلٍ فَهُوَ أَمْرٌ، فَالنَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ هُوَ بِعَيْنِهِ أَمْرٌ بِضِدِّهِ.
أَجَابَ عَنْهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
الْأَوَّلُ - لَوْ كَانَ تَرْكُ فِعْلٍ هُوَ بِعَيْنِهِ فِعْلٌ بِالضِّدِّ، لَكَانَ الزِّنَا وَاجِبًا مِنْ حَيْثُ هُوَ تَرْكُ اللِّوَاطِ، وَلَكَانَ اللِّوَاطُ وَاجِبًا مِنْ حَيْثُ هُوَ تَرْكُ الزِّنَا، وَالتَّالِي بَاطِلٌ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ تَرْكَ الزِّنَا حِينَئِذٍ يَكُونُ فِعْلَ اللِّوَاطِ الَّذِي هُوَ ضِدُّهُ. وَتَرْكُ اللِّوَاطِ أَيْضًا فِعْلُ الزِّنَا. وَكُلٌّ مِنْ تَرْكِ اللِّوَاطِ وَتَرْكِ الزِّنَا وَاجِبٌ. فَيَكُونُ فِعْلُ كُلٍّ مِنَ الزِّنَا وَاللِّوَاطِ الَّذِي هُوَ بِعَيْنِهِ تَرْكُ الْآخَرِ وَاجِبًا.
الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَرْكُ فِعْلٍ هُوَ بِعَيْنِهِ فِعْلُ ضِدِّهِ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُبَاحُ مُتَحَقِّقًا فِي الشَّرْعِ ; لِأَنَّ كُلَّ مُبَاحٍ ضِدُّ الْحَرَامِ، وَضِدُّ الْحَرَامِ بِعَيْنِهِ تَرْكُ الْحَرَامِ، وَتَرْكُ الْحَرَامِ وَاجِبٌ. فَيَكُونُ كُلُّ مُبَاحٍ وَاجِبًا. فَلَا يَكُونُ الْمُبَاحُ مُتَحَقِّقًا.
الثَّالِثُ - أَنَّ النَّهْيَ طَلَبُ الْكَفِّ عَنِ الْفِعْلِ. فَيَكُونُ الْكَفُّ عَنِ الْفِعْلِ مَطْلُوبًا، لَا فِعْلُ الضِّدِّ الْمُرَادِ.
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ سُلِّمَ أَنَّ النَّهْيَ طَلَبُ كَفٍّ عَنِ الْفِعْلِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.