١٥٧٩ - وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ) ، وَالصُّنَابِحِيِّ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى رَجُلٍ مَرِيضٍ يَعُودَانِهِ، فَقَالَا لَهُ كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟) قَالَ: أَصْبَحْتُ بِنِعْمَةٍ) . قَالَ شَدَّادٌ: أَبْشِرْ بِكَفَّارَاتِ السَّيِّئَاتِ) ، وَحَطِّ الْخَطَايَا) ; فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " «إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ: إِذَا أَنَا ابْتَلَيْتُ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنًا، فَحَمِدَنِي عَلَى مَا ابْتَلَيْتُهُ، فَإِنَّهُ يَقُومُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الْخَطَايَا، وَيَقُولُ الرَّبُّ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: أَنَا قَيَّدْتُ عَبْدِي وَابْتَلَيْتُهُ، فَأَجْرُوا لَهُ مَا كُنْتُمْ تُجْرُونَ لَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ.
ــ
١٥٧٩ - (وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ: هُوَ ابْنُ أَخِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ. قَالَ عِبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ: كَانَ شَدَّادٌ مِمَّنْ أُوتِيَ الْعِلْمَ وَالْحُكْمَ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الصَّحَابَةِ. (وَالصُّنَابِحِيِّ: بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، مَنْسُوبٌ إِلَى صُنَابِحِ بْنِ زَاهِرٍ، بَطْنٌ مِنْ مُرَادٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَقِيلَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الصَّوَابُ عِنْدِي أَنَّ الصُّنَابِحِيَّ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّابِعِيُّ، لَا عَبْدَ اللَّهِ الصَّحَابِيَّ قَالَ: وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الصَّحَابَةِ، والصُّنَابِحِيُّ قَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. (أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى رَجُلٍ مَرِيضٍ يَعُودَانِهِ، فَقَالَا لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ : فِيهِ أَنَّ الْعِيَادَةَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَفْضَلُ (قَالَ: أَصْبَحْتُ بِنِعْمَةٍ أَيْ: مَصْحُوبًا بِنِعْمَةٍ عَظِيمَةٍ، وَهِيَ نِعْمَةُ الرِّضَا وَالتَّسْلِيمِ لِلْقَضَاءِ. (قَالَ شَدَّادٌ: أَبْشِرْ بِكَفَّارَاتِ السَّيِّئَاتِ أَيِ: الْمَعَاصِي. (وَحَطِّ الْخَطَايَا أَيْ: وَضْعِ التَّقْصِيرَاتِ فِي الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ. (فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ: إِذَا أَنَا) : فَائِدَتُهُ تَقَدُّمُ الْحُكْمِ، وَبَيَانُ مَزِيدِ الِاعْتِنَاءِ بِهِ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْضَى بِهِ لِعِظَمِ فَائِدَتِهِ. (ابْتَلَيْتُ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنًا) : نَعْتٌ أَوْ حَالٌ. (فَحَمِدَنِي عَلَى مَا ابْتَلَيْتُهُ) أَيْ: مَا بِهِ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ وَجَعٍ. (فَإِنَّهُ يَقُومُ مِنْ مَضْجَعِهِ) أَيْ: مَرْقَدِهِ. (ذَلِكَ) أَيِ: الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَالْمُرَادُ مِنْ مَرَضِهِ سُمِّيَ بِاسْمِ مُلَازِمِهِ غَالِبًا، وَهُوَ مُتَجَرِّدٌ بَاطِنًا عَنْ ذُنُوبِهِ. (كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَفِي نُسَخٍ بِالْجَرِّ أَيْ: كَتَجَرُّدِهِ ظَاهِرًا فِي وَقْتِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ. (مِنَ الْخَطَايَا) : قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَرَضَ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِذَا حَمِدَ الْمَرِيضُ عَلَى ابْتِلَائِهِ، لَكِنَّ الْجُمْهُورَ رَخَّصَ ذَلِكَ بِالصَّغَائِرِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ قَوْلِهِ: كَفَّارَاتٌ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ فَحَمَلُوا الْمُطْلَقَاتِ الْوَارِدَةَ فِي التَّكْفِيرِ عَلَى الْمُقَيَّدِ. (وَيَقُولُ الرَّبُّ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى -: أَنَا قَيَّدْتُ عَبْدِي) أَيْ: حَبَسْتُهُ بِالْمَرَضِ. (وَابْتَلَيْتُهُ) أَيِ: امْتَحَنْتُهُ لِيَظْهَرَ مِنْهُ الشُّكْرُ أَوِ الْكُفْرُ. (فَأَجْرُوا لَهُ) : أَمْرٌ مِنَ الْإِجْرَاءِ. (مَا كُنْتُمْ تُجْرُونَ لَهُ) أَيْ: مِنْ كِتَابَةِ الْأَعْمَالِ. (وَهُوَ صَحِيحٌ) : حَالٌ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ) قَالَ مِيرَكُ: عَنِ الْمُنْذِرِيِّ. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَلَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.