١٥٨٤ - وَعَنْهُ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَادَ مَرِيضًا فَقَالَ: " أَبْشِرْ ; فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: هِيَ نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فِي الدُّنْيَا لِتَكَوُنَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، والْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ ".
ــ
١٥٨٤ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَادَ مَرِيضًا فَقَالَ: " أَبْشِرْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: هِيَ» ) أَيِ: الْحُمَّى كَمَا يُفِيدُهُ السِّيَاقُ. (نَارِي أُسَلِّطُهَا عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: فِي إِضَافَةِ النَّارِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا لُطْفٌ وَرَحْمَةٌ، وَلِذَلِكَ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ: عَبْدِي، وَوَصَفَهُ بِالْمُؤْمِنِ، وَقَوْلُهُ: أُسَلِّطُهَا خَبَرٌ أَوِ اسْتِئْنَافٌ. (فِي الدُّنْيَا) : خَبَرٌ آخَرُ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِأُسَلِّطُهَا. (لِتَكُونَ) أَيِ: الْحُمَّى. (حَظَّهُ) أَيْ: نَصِيبَهُ بَدَلًا. (مِنَ النَّارِ) : مِمَّا اقْتَرَفَ مِنَ الذُّنُوبِ الْمَجْعُولَةِ لَهُ. (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا نَصِيبُهُ مِنَ الْحَتْمِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: ٧١] قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ، وَعِنْدِي أَنَّ الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي التَّفْسِيرِ، والْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: ٧١] قَالَ: الْحُمَّى فِي الدُّنْيَا حَظُّ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْوُرُودِ فِي الْآخِرَةِ. وَجَاءَ عَنِ الْحَسَنِ مَرْفُوعًا: «إِنَّ لِكُلِّ آدَمِيٍّ حَظًّا مِنَ النَّارِ، وَحَظُّ الْمُؤْمِنِ مِنْهَا الْحُمَّى تُحْرِقُ جِلْدَهُ، وَلَا تُحْرِقُ جَوْفَهُ وَهِيَ حَظُّهُ مِنْهَا» اهـ. نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الْمُؤْمِنُ بِالْكَامِلِ، لِئَلَّا يَشْكُلَ بِأَنَّ بَعْضَ الْعُصَاةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُعَذَّبُونَ بِالنَّارِ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، والْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) . وَرَوَاهُ هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.