١٩٥٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، مِنْهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
١٩٥٧ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) أَيِ السَّاعِدِيِّ الْأَنْصَارِيِّ كَانَ اسْمُهُ حَزْنًا، فَسَمَّاهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَهْلًا، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَهُمَا صَحَابِيَّانِ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ» ") أَيْ طَبَقَاتٍ عَلَى طِبْقِ عِبَادَاتٍ، وَيَمْنَعُ الْجَارُّ حَمْلَ الْبَابِ عَلَى بَابِهِ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ: التَّقْدِيرُ فِي سُورِ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَالِ الصَّادِرَةِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ عِنْدَهُ - تَعَالَى - مَعْلُومٌ " مِنْهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ " إِمَّا لِأَنَّهُ بِنَفْسِهِ رَيَّانٌ لِكَثْرَةِ الْأَنْهَارِ الْجَارِيَةِ إِلَيْهِ وَالْأَزْهَارِ وَالْأَثْمَارِ الطَّرِيَّةِ لَدَيْهِ، أَوْ لِأَنَّ مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ يَزُولُ عَنْهُ عَطَشُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيَدُومُ لَهُ الطَّرَاوَةُ وَالنَّظَافَةُ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ، قَالَ الطَّيِّبِيُّ الزَّرْكَشِيُّ: الرَّيَّانُ: فَعْلَانُ كَثِيرُ الرِّيِّ، نَقِيضُ الْعَطَشِ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ جَزَاءُ الصَّائِمِينَ عَلَى عَطَشِهِمْ وَجُوعِهِمْ، وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الرِّيِّ عَنِ الشِّبَعِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَسْتَلْزِمُهُ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ أَشَقُّ مَا فِيهِ عَطَشُ الْكَبِدِ، لَا سِيَّمَا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، إِذْ كَثِيرًا مَا يُصْبَرُ عَلَى الْجُوعِ دُونَ الْعَطَشِ، ثُمَّ قِيلَ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُقْتَصِرَ عَلَى شَهْرِ رَمَضَانَ، بَلْ مُلَازَمَةُ النَّوَافِلِ مِنْ ذَلِكَ، وَكَثْرَتُهَا (لَا يَدْخُلُهُ) أَيْ لَا يَدْخُلُ بَابَ تِلْكَ الطَّبَقَةِ، أَوْ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ (إِلَّا الصَّائِمُونَ) وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَظْهَرُ ; فَإِنَّهُ بِعَدَمِ دُخُولِ تِلْكَ الطَّبَقَةِ يَكُونُ نَاقِصَ الْمَرْتَبَةِ بِخِلَافِ الْمَعْنَى الثَّانِي فَإِنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ مِنْ بَابٍ آخَرَ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.