٢٠٢٦ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «مَنْ كَانَ لَهُ حَمُولَةٌ تَأْوِي إِلَى شِبْعٍ فَلْيَصُمْ رَمَضَانَ حَيْثُ أَدْرَكَهُ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٢٠٢٦ - (وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ) بِفَتْحِ الْمُشَدَّدَةِ وَيُكْسَرُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يَفْتَحُونَهَا، قُلْتُ: قَوْلُ الْمُحَدِّثِينَ أَقْوَى مِنَ اللُّغَوِيِّينَ وَأَحْرَى كَمَا لَا يَخْفَى (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ كَانَ لَهُ حَمُولَةٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ مَرْكُوبٌ كُلُّ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ إِبِلٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَفَعُولٌ يَدْخُلُهُ الْهَاءُ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ مِنْ كَانَ لَهُ دَابَّةٌ (تَأْوِي) أَوْ تَأْوِيهِ فَإِنَّ أَوَى لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ مِنْ أَوَى بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ فَغَيْرُ صَحِيحٍ مُخَالِفٌ لِلطِّيبِيِّ، حَيْثُ يُقَالُ: وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ فِي الْمُتَعَدِّي بِالْمَدِّ، وَفِي الْحَدِيثِ يَجُوزُ الْوَجْهَانِ، وَالْمَعْنَى: تُؤَدِّي صَاحِبَهَا أَوْ تَأَوِي بِصَاحِبِهَا (إِلَى شِبْعٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَا أَشْبَعَكَ وَبِفَتْحِ الْبَاءِ الْمَصْدَرُ، وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ حَالُ شِبَعٍ وَرَفَاهِيَةٍ أَوْ إِلَى مَقَامٍ يَقْدِرُ عَلَى الشِّبَعِ فِيهِ وَلَمْ يَلْحَقْهُ فِي سَفَرِهِ وَعْثَاءٌ وَمَشَقَّةٌ وَعَنَاءٌ، وَأَمَّا مَا زَادَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَسْكَنٌ يَقِيهِ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ، فَغَيْرُ مَفْهُومٍ مِنَ الْحَدِيثِ وَغَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي الشَّرْطِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الشَّرْعِ (فَلْيَصُمْ رَمَضَانَ حَيْثُ أَدْرَكَهُ) أَيْ رَمَضَانَ، قَالَ الطِّيبِيُّ: الْأَمْرُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَالْحَثِّ عَلَى الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلِ لِلنُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى جَوَازِ الْإِفْطَارِ فِي السَّفَرِ مُطْلَقًا، وَقَالَ الْمُظْهِرُ: يَعْنِي مَنْ كَانَ رَاكِبًا وَسَفَرُهُ قَصِيرٌ بِحَيْثُ يَبْلُغُ إِلَى الْمَنْزِلِ فِي يَوْمِهِ فَلْيَصُمْ رَمَضَانَ، وَقَالَ دَاوُدُ: يَجُوزُ الْإِفْطَارُ فِي السَّفَرِ أَيَّ قَدْرٍ كَانَ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) قَالَ مِيرَكُ: وَفِي سَنَدِهِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَبِيبٍ الْأَزْدِيُّ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَلَا يُعَدُّ هَذَا الْحَدِيثُ شَيْئًا، وَقَالَ الْعَقَبِيُّ: لَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا بِهِ وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الصَّحِيحِ، وَقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ: ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا بَأْسَ بِهِ اهـ وَصَحَّ الْحَدِيثُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا طَرِيقٌ وَاحِدٌ، فَلَا يَحْسُنُ قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ، وَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ جَوَازَ الْفِطْرِ فِي قَصِيرِ السَّفَرِ كَطَوِيلِهِ اهـ وَالْأَوْلَى رَدُّهُ بِمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.