٢٠٧٩ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، «عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ، فَعَرَضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ، فَأَكَلَنَا مِنْهُ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا كُنَّا صَائِمَتَيْنِ، فَعُرِضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ، فَأَكَلَنَا مِنْهُ. قَالَ (اقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ مَكَانَهُ) » رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَذَكَرَ جَمَاعَةً مِنَ الْحُفَّاظِ رَوَوْا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلًا، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ، وَهَذَا أَصَحُّ.
ــ
٢٠٧٩ - (وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ) : بِالرَّفْعِ (صَائِمَتَيْنِ) : أَيْ نَفْلًا (فَعُرِضَ لَنَا طَعَامٌ) : عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ، أَيْ: عَرَضَهُ لَنَا أَحَدٌ أَيْ: عَلَى طَرِيقِ الْهَدِيَّةِ، وَلَفْظُ ابْنِ الْهُمَامِ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَدَرَتْ إِلَيْهِ حَفْصَةُ، وَكَانَتِ ابْنَةَ أَبِيهَا فَقَالَتْ: وَفِي نُسْخَةٍ بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ أَيْ: فَظَهَرَ لَنَا طَعَامٌ (اشْتَهَيْنَاهُ، فَأَكَلَنَا مِنْهُ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ) أَيْ عَلَى طَرِيقِ الْهِدَايَةِ كَمَا سَيَأْتِي ( «يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا كُنَّا صَائِمَتَيْنِ، فَعُرِضَ لَنَا طَعْمٌ اشْتَهَيْنَاهُ، فَأَكَلَنَا مِنْهُ. قَالَ: اقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ مَكَانَهُ» ) : أَيْ بَدَلَهُ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ فِي التَّطَوُّعِ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ مَكَانَهُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا الْقَضَاءُ عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيرِ وَالِاسْتِحْبَابِ، لِأَنَّ قَضَاءَ شَيْءٍ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَصْلِ، فَكَمَا أَنَّ فِي الْأَصْلِ كَانَ الشَّخْصُ فِيهِ مُخَيَّرًا، فَكَذَلِكَ فِي قَضَائِهِ. أَقُولُ: هَذَا مَنْقُوضٌ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِذَا كَانَا نَفَلَيْنِ وَفَسَدَا، فَإِنَّ قَضَاءَهُمَا وَاجِبٌ اتِّفَاقًا. وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ أَمْرُ نَدْبٍ خُرُوجٌ عَنْ مُقْتَضَاهُ بِغَيْرِ مُوجِبٍ بَلْ مَحْفُوفٌ بِمَا يُوجِبُ مُقْتَضَاهُ مِنْ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: ٣٣] (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَذَكَرَ) : أَيِ التِّرْمِذِيُّ (جَمَاعَةً مِنَ الْحُفَّاظِ) : أَيْ صِفَتُهُمْ أَنَّهُمْ (رَوَوْا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلًا) : قَالَ الطِّيبِيُّ: لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يُدْرِكْهَا اهـ. فَقَوْلُ التِّرْمِذِيِّ مُرْسَلًا أَيْ مُنْقَطِعًا (وَلَمْ يَذْكُرُوا) : أَيْ جَمَاعَةُ الْحُفَّاظِ (فِيهِ) : أَيْ: فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ (عَنْ عُرْوَةَ) : بَيْنَ الزُّهْرِيِّ وَعَائِشَةَ (وَهَذَا) : أَيْ كَوْنُهُ مُرْسَلًا (أَصَحُّ) .
قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: أَعْمَلَهُ التِّرْمِذِيُّ بِأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ فَقَالَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمَعْمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ، وَهَذَا أَصَحُّ. ثُمَّ أَسْنَدَ أَيِ التِّرْمِذِيُّ إِلَى ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَحَدَّثَكَ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ عَنْ عُرْوَةَ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنْ سَمِعْنَاهُ فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ نَاسٍ، عَنْ بَعْضِ مَنْ سَأَلَ عَائِشَةَ، عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.