٢٢٤٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ» " (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .
ــ
٢٢٤٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةٌ: أَيْ أَشْخَاصٍ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ: أَيْ مِنَ الرِّجَالِ، وَذَكَرَهُمْ لِلْغَالِبِ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: قِيلَ: سُرْعَةُ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ إِنَّمَا تَكُونُ لِصَلَاحِ الدَّاعِي، أَوْ لِتَضَرُّعِهِ فِي الدُّعَاءِ إِلَيْهِ تَعَالَى: (الصَّائِمُ) أَيْ: مِنْهُمْ، أَوْ أَحَدُهُمُ الصَّائِمُ (حِينَ يُفْطِرُ) : لِأَنَّهُ بَعْدَ عِبَادَةٍ وَحَالِ تَضَرُّعٍ وَمَسْكَنَةٍ (وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ) : إِذْ عَدْلُ سَاعَةٍ مِنْهُ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَاعَةً كَمَا فِي حَدِيثِ (وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ) : كَانَ حَالٌ كَذَا قِيلَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ أَيْ: يَرْفَعُهَا خَبَرًا لِقَوْلِهِ: وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَقَطَعَ هَذَا الْقَسَمَ عَنْ أَخَوَيْهِ لِشِدَّةِ الِاعْتِنَاءِ بِشَأْنِ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ وَلَوْ فَاجِرًا أَوْ كَافِرًا وَيَنْصُرُ هَذَا الْوَجْهَ عَطْفُ قَوْلِهِ: وَيَقُولُ الرَّبُّ عَلَى قَوْلِهِ، وَيَفْتَحُ فَإِنَّهُ لَا يُلَائِمُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ ضَمِيرَ يَرْفَعُهَا لِلدَّعْوَةِ حِينَئِذٍ، لَا لِدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ كَمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ لِدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ، وَإِنَّمَا بُولِغَ فِي حَقِّهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَحِقَتْهُ نَارُ الظَّالِمِ وَاحْتَرَقَتْ أَحْشَاؤُهُ، خَرَجَ مِنْهُ الدُّعَاءُ بِالتَّضَرُّعِ وَالِانْكِسَارِ، وَحَصَلَ لَهُ حَالَةُ الِاضْطِرَارِ، فَيُقْبَلُ دُعَاؤُهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: ٦٢] ، وَمَعْنَى (يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ) : أَيْ: تُجَاوِزُ الْغَمَامَ أَيِ: السَّحَابَ (وَيَفْتَحُ) : أَيِ اللَّهُ لَهَا) : أَيْ لِدَعْوَتِهِ (أَبْوَابَ السَّمَاءِ) : وَرُوِيَ بِالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ، وَالرَّفْعِ وَالْفَتْحِ كِنَايَتَانِ عَنْ سُرْعَةِ الْقَبُولِ وَالْحُصُولِ إِلَى الْوُصُولِ. قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَرَفْعُهَا فَوْقَ الْغَمَامِ، وَفَتْحُ أَبْوَابِ السَّمَاءِ لَهَا، مَجَازٌ عَلَى إِثَارَةِ الْآثَارِ الْعُلْوِيَّةِ، وَجَمْعِ الْأَسْبَابِ السَّمَاوِيَّةِ عَلَى انْتِصَارِهِ بِالِانْتِقَامِ مِنَ الظَّالِمِ وَإِنْزَالِ الْبَأْسِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.