الْفَصْلُ الثَّالِثُ
١٣٥ - عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ حِينَ تُوُفِّيَ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَسُوِّيَ عَلَيْهِ، سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَبَّحْنَا طَوِيلًا، ثُمَّ كَبَّرَ، فَكَبَّرْنَا. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ سَبَّحَتْ ثُمَّ كَبَّرْتَ؟ قَالَ: " لَقَدْ تَضَايَقَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ قَبْرُهُ حَتَّى فَرَّجَهُ اللَّهُ عَنْهُ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ.
ــ
١٣٥ - (عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) ، أَيْ: جِنَازَتِهِ، وَهُوَ سَيِّدُ الْأَوْسِ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ بَيْنَ الْعَقَبَةِ الْأَوْلَى وَالثَّانِيَةِ، وَأَسْلَمَ بِإِسْلَامِهِ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَدَارُهُمْ أَوَّلُ دَارٍ أَسْلَمَتْ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيِّدَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَ مُقَدَّمًا مُطَاعًا شَرِيفًا فِي قَوْمِهِ، مِنْ أَجِلَّةِ الصَّحَابَةِ وَأَكَابِرِهِمْ، شَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا، وَثَبَتَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ، وَرُمِيَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي أَكْحَلِهِ فَلَمْ يَرْقَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ، وَذَلِكَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ الْحَرَامِ سَنَةَ خَمْسٍ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ، رَوَى عَنْهُ نَفَرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ (حِينَ تُوُفِّيَ) : بِضَمَّتَيْنِ، وَحُكِيَ بِفَتْحِهِمَا وَهُوَ قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ أَيْ مَاتَ (فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَسُوِّيَ عَلَيْهِ) ، أَيِ: التُّرَابُ وَدُفِنَ وَالْفِعْلَانِ مَجْهُولَانِ (سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) : وَلَعَلَّ التَّسْبِيحَ كَانَ لِلتَّعَجُّبِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ لِإِرَادَةِ تَنْزِيهٍ لِإِرَادَةِ تَنْزِيهِهِ تَعَالَى أَنْ يَظْلِمَ أَحَدًا، ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ حَجَرٍ قَالَ: وَمُنَاسَبَةُ تَسْبِيحِهِ لِمُشَاهَدَةِ التَّضْيِيقِ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ ظَاهِرَةٌ، إِذْ بِشُهُودِ ذَلِكَ يَسْتَحْضِرُ الْإِنْسَانُ مَقَامَ جَلَالِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ، وَأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ بِمَنْ يَشَاءُ، وَهَذَا الْمَقَامُ يُنَاسِبُهُ التَّنْزِيهُ لِأَنَّهُ مَقَامُ الْعِزَّةِ الْكُبْرَى الْمُقْتَضِيَةُ لِذَلِكَ التَّنَزُّهِ فَتَأَمَّلْ. (فَسَبَّحْنَا) ، أَيْ: تَبَعًا لَهُ (طَوِيلًا) : قَيْدٌ لِلْفِعْلَيْنِ أَيْ زَمَانًا طَوِيلًا) أَوْ تَسْبِيحًا طَوِيلًا يَعْنِي كَثِيرًا (ثُمَّ كَبَّرَ) : وَلَعَلَّ التَّكْبِيرَ كَانَ بَعْدَ التَّفْرِيجِ (فَكَبَّرْنَا) ، أَيْ: عَقِيبَ تَكْبِيرِهِ اقْتِدَاءً بِهِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَمْ يَقُلْ طَوِيلًا إِمَّا لِلِاكْتِفَاءِ بِذِكْرِهِ أَوَّلًا: أَوْ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يُطِلْ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَبَّرَ عِنْدَ وُقُوعِ التَّفْرِيجِ عَنْ سَعْدٍ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ يَغْلِبُ ذِكْرُهُ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ الْأَمْرِ الْبَاهِرِ. (فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: لِمَ سَبَّحْتَ ثُمَّ كَبَّرْتَ؟) : أَيْ مَعَ أَنَّ الْمَقَامَ لَا يَسْتَدْعِي ذَلِكَ (وَلَقَدْ تَضَايَقَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ قَبْرَهُ) : هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى كَمَالِ تَمْيِيزِهِ وَرَفْعِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.