٢٢٩١ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: ١٦٣] وَفَاتِحَةِ (آلِ عِمْرَانَ) : {الم} [آل عمران: ١] ، {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آل عمران: ٢] » رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ.
ــ
٢٢٩١ - (وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ) : أَيِ ابْنِ السَّكَنِ، ذَكَرَهُ مِيرَكُ. وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَسْمَاءِ. أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: ١٦٣] (وَفَاتِحَةِ آلِ عِمْرَانَ) » : بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهَا وَمَا قَبْلَهَا بَدَلَانِ، وَجُوِّزَ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَوَجْهُهُمَا ظَاهِرٌ (الم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) : (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ) : وَرَوَى الْحَاكِمُ: اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى الْأَعْظَمُ فِي ثَلَاثِ سُوَرٍ: الْبَقَرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ، وَطه. قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيُّ التَّابِعِيُّ، رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: لَقِيتُ مِائَةَ صَحَابِيٍّ، فَالْتَمَسْتُهَا أَيِ السُّوَرَ الثَّلَاثَ، فَوَجَدْتُ أَنَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، قَالَ مِيرَكُ: وَقَرَّرَهُ الْإِمَامُ فَخَرُّ الدِّينِ الرَّازِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى صِفَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ، مَا لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُمَا كَدَلَالَتِهِمَا. وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ، وَقَالَ الْجَزَرِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وَنَقَلَ الْفَخْرُ أَيْضًا عَنْ بَعْضِ أَرْبَابِ الْكَشْفِ أَنَّهُ: (هُوَ) وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّهُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ كَلَامِ مُعَظَّمٍ بِحَضْرَتِهِ لَمْ يَقُلْ أَنْتَ بَلْ يَقُولُ: (هُوَ) . اهـ.
وَهُنَا أَقْوَالٌ أُخَرُ فِي تَعْيِينِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ. مِنْهَا: أَنَّهُ رَبٌّ. أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُمَا قَالَا: اسْمُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ رَبِّ رَبِّ. وَمِنْهَا: اللَّهُ اللَّهُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، نُقِلَ هَذَا عَنِ الْإِمَامِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، أَنَّهُ رَأَى فِي النَّوْمِ. وَمِنْهَا: كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ، نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٍ، عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ. وَمِنْهَا: أَنَّهُ اللَّهُ لِأَنَّهُ اسْمٌ لَمْ يُطْلَقْ عَلَى غَيْرِهِ تَعَالَى، وَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، وَمِنْ ثَمَّ أُضِيفَتْ إِلَيْهِ. وَمِنْهَا: اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، وَلَعَلَّ مُسْتَنَدَهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعْلِمَهَا الِاسْمَ الْأَعْظَمَ فَلَمْ يَفْعَلْ فَصَلَّتْ وَدَعَتِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ اللَّهَ، وَأَدْعُوكَ الرَّحْمَنَ، وَأَدْعُوكَ الرَّحِيمَ، وَأَدْعُوكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ» إِلَخْ. وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَهَا " «إِنَّهَا هِيَ الْأَسْمَاءُ الَّتِي دَعَوْتِ بِهَا» ". قُلْتُ: سَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مَا لَا يَخْفَى، وَقَدِ اسْتَوْعَبَ السُّيُوطِيُّ الْأَقْوَالَ فِي رِسَالَتِهِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ مَخْفِيُّ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى يُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ. وَأَنْكَرَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ تَرْجِيحَ بَعْضِ الْأَسْمَاءِ الْإِلَهِيَّةِ عَلَى بَعْضٍ، وَقَالُوا: ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يُؤْذِنُ بِاعْتِقَادِ نُقْصَانِ الْمَفْضُولِ عَنِ الْأَفْضَلِ، وَأَوَّلُوا مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْظَمِ الْعَظِيمُ، إِذْ أَسْمَاؤُهُ كُلُّهَا عَظِيمَةٌ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرَانِيُّ: اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي تَعْيِينِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ، وَعِنْدِي أَنَّ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا صَحِيحَةٌ، إِذْ لَمْ يَرِدْ فِي خَبَرٍ مِنْهَا أَنَّهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، وَلَا شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْهُ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: كُلُّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى يَجُوزُ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.