١٤٤ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ نَائِمٌ، فَقَالُوا إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلًا فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ. فَقَالُوا: مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ. فَقَالُوا: أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا. قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ.
فَقَالُوا: الدَّارُ الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ، فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمُحَمَّدٌ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
١٤٤ - (وَعَنْ جَابِرٍ) : - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (قَالَ: جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ) ، أَيْ: جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ نَائِمٌ) : الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ. قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ: هَذَا الْحَدِيثُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حِكَايَةً سَمِعَهَا جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَكَاهُ، وَأَنْ يَكُونَ إِخْبَارًا عَمَّا شَاهَدَ هُوَ بِنَفْسِهِ وَانْكَشَفَ لَهُ. قَالَ مِيرَكُ شَاهْ: وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ مُتَعَيَّنٌ لِمَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيَّ عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ جِبْرِيلَ عِنْدَ رَأْسِي وَمِيكَائِيلَ عِنْدَ رِجْلِي " إِلَخْ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْمِصْرِيِّ أَحَدِ الثِّقَاتِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ جَابِرٍ: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ؛ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ لَمْ يَدْرِكْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ. أَشَارَ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " إِلَى رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ تَعْلِيقًا، وَجَاءَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِسْنَادٍ أَصَحَّ مِنْ هَذَا. قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَسَّدَ فَخِذَهُ فَرَقَدَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَبَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ أَنَا بِرِجَالٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَهُمْ مِنَ الْجَمَالِ، فَجَلَسَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ رَأْسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطَائِفَةً مِنْهُمْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ ثُمَّ قَالَ: هَذَا صَحِيحٌ اهـ. قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ: وَوَصْفُ التِّرْمِذِيِّ لِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ بِأَنَّهُ مُرْسَلٌ يُرِيدُ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ سَعِيدٍ وَجَابِرٍ، وَقَدِ اعْتَضَدَ هَذَا الْمُنْقَطِعُ بِحَدِيثِ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ يَعْنِي الْآتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّانِي. قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ أَيْضًا وَصَحَّحَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ اهـ كَلَامُ مِيرَكِ شَاهْ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. (فَقَالُوا) ، أَيْ: بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ لِبَعْضٍ (إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ) ، أَيْ: لِمُحَمَّدٍ (هَذَا) : إِشَارَةٌ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَالْمُخَاطَبُ بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ (مَثَلًا) : بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ صِفَةُ كَمَالٍ تَبْهَرُ الْعُقُولَ، إِذِ الْمَثَلُ هُوَ الصِّفَةُ الْعَجِيبَةُ الشَّأْنِ (فَاضْرِبُوا) ، أَيْ: بَيِّنُوا وَاجْعَلُوا (لَهُ مَثَلًا) ، أَيْ: تَمْثِيلًا وَتَصْوِيرًا لِلْمَعْنَى الْمَعْقُولِ فِي صُورَةِ الْأَمْرِ الْمَحْسُوسِ لِيَكُونَ أَوْقَعَ تَأْثِيرًا فِي النُّفُوسِ (قَالَ) : بِغَيْرِ الْفَاءِ (بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ) ، أَيْ: فَلَا يَسْمَعُ فَلَا يُفِيدُ ضَرْبُ الْمَقَالِ شَيْئًا (وَقَالَ بَعْضُهُمْ) : وَهُمُ الْأَكْمَلُونَ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِهِ مَا لَمْ يَعْرِفْهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.