٢٣٩٦ - وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهِ، فَقَالَ: (إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ ; فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ ثُمَّ مِتَّ فِي لَيْلَتِكَ كُتِبَ لَكَ جَوَازٌ مِنْهَا، وَإِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ كَذَلِكَ فَإِنَّكَ إِذَا مِتَّ فِي يَوْمِكَ كُتِبَ لَكَ جَوَازٌ مِنْهَا» ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٢٣٩٦ - (وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُسْلِمٍ التَّمِيمِيِّ) عَدَّهُ الْمُؤَلِّفُ فِي التَّابِعِينَ (عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهِ) أَيْ: تَكَلَّمَ مَعَهُ سِرًّا أَوْ جَهْرًا، وَالْإِسْرَارُ الْإِعْلَانُ وَالْإِخْفَاءُ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْهَمْزَةَ قَدْ تَكُونُ لِلسَّلْبِ فَيَصِيرُ مَعْنَاهُ الْإِعْلَانَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَيْ تَكَلَّمَ مَعَهُ خِفْيَةً، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: فِي الْإِسْرَارِ تَرْغِيبُهُ فِيهِ حَتَّى يَتَلَقَّاهُ وَيَتَمَكَّنَ فِي قَلْبِهِ تَمَكُّنَ السِّرِّ الْمَكْنُونِ لَا الضِّنَّةِ أَيِ: الْبُخْلِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (فَقَالَ إِذَا انْصَرَفْتَ) أَيْ: فَرَغْتَ، وَأَغْرَبَ ابْنُ الْمَلَكِ وَقَالَ: أَيْ رَجَعْتَ (مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ) أَيْ: بِكَلَامِ الدُّنْيَا (أَحَدًا) فَإِنَّكَ حِينَئِذٍ عَلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الْخُشُوعِ وَالتَّدَبُّرِ فَيَقَعُ الدُّعَاءُ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ فِي الثَّنَاءِ (اللَّهُمَّ أَجِرْنِي) أَيْ: خَلِّصْنِي (مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ) ظَرْفٌ لِقُلْ أَيْ: كَرِّرْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَلَعَلَّ النُّكْتَةَ فِي هَذَا الْعَدَدِ مُرَاعَاةُ سَبْعَةِ أَبْوَابِ النَّارِ وَطَبَقَاتِهَا، أَوْ سَبْعَةِ أَعْضَاءِ الْمُتَكَلِّمِ بِهَا (فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ) أَيِ: الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ سَبْعًا (ثُمَّ مِتَّ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ (فِي لَيْلَتِكَ كُتِبَ) أَيْ: قُدِّرَ (لَكَ جَوَازٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ: خَلَاصٌ (مِنْهَا) أَيْ: مِنَ النَّارِ، أَيْ: دُخُولِهَا أَوْ خُلُودِهَا فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى بِشَارَةِ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ، وَوَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ حَجَرٍ مِنَ النَّارِ مَوْضِعَ مِنْهَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ، وَالْجَوَازُ فِي الْأَصْلِ الْبَرَاءَةُ الَّتِي تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ فِي الطَّرِيقِ حَتَّى لَا يَمْنَعَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُرُورِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَدْفَعُهُ إِلَّا تَحِلَّةُ الْقَسَمِ (وَإِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ) أَيْ: وَانْصَرَفْتَ (فَقُلْ) أَيْ: هَذَا الذِّكْرُ سَبْعًا (كَذَلِكَ) أَيْ: قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا (فَإِنَّكَ إِذَا مِتَّ فِي يَوْمِكَ كُتِبَ لَكَ جَوَازٌ مِنْهَا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، قَالَ مِيرَكُ كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَارِثِ، وَيُقَالُ الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ التَّمِيمِيُّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.