٢٣٩٩ - وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ( «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقُولُ إِذَا أَمْسَى وَإِذَا أَصْبَحَ ثَلَاثًا رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ) . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.
ــ
٢٣٩٩ - (وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ) التَّنْوِينُ لِلتَّعْظِيمِ أَيْ: كَامِلٍ فِي إِسْلَامِهِ قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ التَّنْوِينَ لِمُجَرَّدِ التَّنْكِيرِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ زِيَادَةِ مِنَ الِاسْتِغْرَاقِيَّةِ الْمُفِيدَةِ لِلْعُمُومِ (يَقُولُ إِذَا أَمْسَى وَإِذَا أَصْبَحَ ثَلَاثَةً) أَيْ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِحُصُولِ الْجَمْعِيَّةِ فَنَصْبُهُ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ نَصْبُهُ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ أَيْ: يَقُولُ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ بِمَعْنَى جُمَلٍ مُفِيدَةٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَقَدُّمُ ثَلَاثًا وَيُؤَيِّدُهُ عَدَمُ وُجُودِهَا فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ بَيْنَهَا بِقَوْلِهِ: ( «رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا» ) تَمْيِيزٌ: وَهُوَ يَشْمَلُ الرِّضَاءَ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْقَضَايَا الْكَوْنِيَّةِ (وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا) وَفِيهِ التَّبَرُّؤُ عَنْ نَحْوِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ (وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا) وَيَلْزَمُ مِنْهُ قَبُولُ مَرَاتِبِ الْإِيمَانِ الْإِجْمَالِيَّةِ (إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ) أَيْ: حَقِيقَةَ التَّفَضُّلِ وَالتَّكَرُّمِ، وَهُوَ خَبَرُ كَانَ وَاسْمُهَا قَوْلُهُ (أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ مَا وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ) وَفِي الْحِصْنِ أَوْرَدَهُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي رَضِينَا وَبِلَفْظِ رَسُولًا مَكَانَ نَبِيًّا وَبِدُونِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقَالَ رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ وَالْحَاكِمُ وَأَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ، قَالَ مِيرَكُ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَامٍ خَادِمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ: إِنَّهُ ثَوْبَانُ، ثُمَّ ذَكَرَهُ فِي الْحِصْنِ رَضِيتُ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ وَنَبِيًّا وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقَالَ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ السُّنِّيِّ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ رَسُولًا وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ نَبِيًّا فَيُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَيَقُولُ: " نَبِيًّا وَرَسُولًا " وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا كَانَ عَامِلًا بِالْحَدِيثِ، وَقَدَّمَ نَبِيًّا عَلَى رَسُولًا مَعَ أَنَّ الْأَخِيرَ رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ لِتَقَدُّمِ وَصْفِ النُّبُوَّةِ عَلَى الرِّسَالَةِ فِي الْوُجُودِ، أَوْ لِإِرَادَةِ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.