٢٤١٣ - «وَعَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ أَسْمَعُكَ تَقُولُ كُلَّ غَدَاةٍ: اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، تُكَرِّرُهَا ثَلَاثًا حِينَ تُصْبِحُ وَثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي، قَالَ: يَا بُنَيَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو بِهِنَّ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٢٤١٣ - (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أَيِ: الْبَصْرِيِّ الثَّقَفِيِّ، وُلِدَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ حَيْثُ نَزَلَهَا الْمُسْلِمُونَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ بِهَا لِلْمُسْلِمِينَ، تَابِعِيٌّ كَثِيرُ الْحَدِيثِ سَمِعَ أَبَاهُ وَعَلِيًّا وَعَنْهُ جَمَاعَةٌ (ابْنِ أَبِي بَكْرَةٍ) بِالتَّاءِ، وَاسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: يُقَالُ إِنَّ أَبَا بَكْرَةَ تَدَلَّى يَوْمَ الطَّائِفِ بِبَكْرَةٍ وَأَسْلَمَ فَكَنَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَبِي بَكْرَةٍ وَأَعْتَقَهُ فَهُوَ مِنْ مَوَالِيهِ (قَالَ) أَيْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ (قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَفَتْحِهَا (أَسْمَعُكَ) أَيْ: أَسْمَعُ مِنْكَ، أَوْ أَسْمَعُ كَلَامَكَ حَالَ كَوْنِكَ (تَقُولُ كُلَّ غَدَاةٍ) أَيْ: صَبَاحٍ أَوْ كُلَّ يَوْمٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِمَا سَيَأْتِي ( «اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي» ) أَيْ: لِأَقْوَى عَلَى طَاعَتِكَ وَنُصْرَةِ دِينِكَ ( «اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي» ) خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْبَصَرَ يُدْرِكُ آيَاتِ اللَّهِ الْمُثْبَتَةَ فِي الْآفَاقِ، وَالسَّمْعَ لِإِدْرَاكِ الْآيَاتِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الرُّسُلِ، فَهُمَا جَامِعَانِ لِدَرْكِ الْأَدِلَّةِ النَّقْلِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ، وَفِي تَقَدُّمِ السَّمْعِ إِيمَاءٌ إِلَى أَفْضَلِيَّتِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " «اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنَّا» " (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ) إِقْرَارٌ بِالْأُلُوهِيَّةِ وَاعْتِرَافٌ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَهُوَ كَمَالُ الْعُبُودِيَّةِ (تُكَرِّرُهَا) أَيْ: هَذِهِ الْجُمَلَ، أَوْ هَذِهِ الدَّعَوَاتِ، بَدَلٌ مِنْ تَقُولُ، أَوْ حَالٌ (ثَلَاثًا حِينَ تُصْبِحُ) ظَرْفٌ لِتَقُولَ (وَثَلَاثًا حِينَ تُمْسِي) أَيْ: أَيْضًا (فَقَالَ: يَا بُنَيَّ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا، وَالتَّصْغِيرُ لِلشَّفَقَةِ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو بِهِنَّ) أَيْ: كَذَلِكَ (فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ) أَيْ: أَقْتَدِي (بِسُنَّتِهِ) وَأَتَتَبَّعَ سِيرَتَهُ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وَكَذَا النَّسَائِيُّ وَابْنُ السُّنِّيِّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.