٢٥٢١ - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَمْ يَحُجَّ، فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: ٩٧] » (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَهِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَجْهُولٌ وَالْحَارِثُ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ) .
ــ
٢٥٢١ - (وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً» ) أَيْ وَلَوْ بِالْإِجَارَةِ (تُبَلِّغُهُ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ تَوَصِّلُهُ، وَالضَّمِيرُ الْمُؤَنَّثُ لِلرَّاحِلَةِ وَتَقْيِيدُهَا يُغْنِي عَنْ تَقْيِيدِ الزَّادِ أَوِ الْمَجْمُوعِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الِاسْتِطَاعَةِ (إِلَى بَيْتِ اللَّهِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنَ الْمَوَاقِفِ الْعِظَامِ، وَتَرَكَ ذِكْرَ نَفَقَةِ الْعُودِ لِلظُّهُورِ أَوْ لِعَدَمِ لُزُومِ الرُّجُوعِ (وَلَمْ يَحُجَّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا وَكَسْرُهَا وَكَأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ لَمْ تَكُنْ فِي أَصْلِ ابْنِ حَجَرٍ فَقَدَّرَ ثُمَّ تَرَكَ الْمَجِيءَ إِلَيْهِ لِلْحَجِّ (فَلَا عَلَيْهِ) أَيْ فَلَا بَأْسَ وَلَا مُبَالَاةَ وَلَا تَفَاوُتَ عَلَيْهِ (أَنْ يَمُوتَ) أَيْ فِي أَنْ يَمُوتَ أَوْ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ (يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا) فِي الْكُفْرِ إِنِ اعْتَقَدَ عَدَمَ الْوُجُوبِ وَفِي الْعِصْيَانِ إِنِ اعْتَقَدَ الْوُجُوبَ، وَقِيلَ هَذَا مِنْ بَابِ التَّغْلِيظِ الشَّدِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي الْوَعِيدِ قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَإِنَّمَا خَصَّ الطَّائِفَتَيْنِ بِالذِّكْرِ لِقِلَّةِ مُبَالَاتِهِمَا بِالْحَجِّ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَفْرُوضًا عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ مِنْ شِعَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَاصَّةً اهـ. وَفِيهِ مُنَاقَشَةٌ ظَاهِرَةٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ وَجْهَ التَّخْصِيصِ كَوْنُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ عَامِلَيْنِ بِهِ فَشُبِّهَ بِهِمَا مَنْ تَرَكَ الْحَجَّ حَيْثُ لَمْ يَعْمَلْ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَبَذَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ كَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ.
قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالْمَعْنَى أَنَّ وَفَاتَهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ: وَوَفَاتَهُ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ سَوَاءٌ، وَالْمَقْصُودُ التَّغْلِيظُ فِي الْوَعِيدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " وَمَنْ كَفَرَ " اهـ.
يَعْنِي حَيْثُ إِنَّهُ وَقَعَ مَوْضِعَ مَنْ لَمْ يَحُجَّ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ حَيْثُ عَدَلَ عَنْ (عَنْهُ) إِلَى عَنِ الْعَالَمِينَ لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ: غَنِيٌّ عَنْهُ وَعَنْهُمْ وَعَنْ عِبَادَتِهِمْ، وَإِنَّمَا هُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ إِيجَادًا وَإِمْدَادًا وَنَفْعُ الطَّاعَةِ رَاجِعٌ إِلَيْهِمْ وَالْقِيَامُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ.
هَذَا وَقَدْ قَدَّرَ ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ فَلَا تَفَاوُتَ عَلَيْهِ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ الْحَجِّ، وَأَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَيْ كَافِرًا لِاسْتِوَاءِ هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ حَقِيقَةً: إِنْ تَرَكَ الْحَجَّ مَعَ الْقُدْرَةِ مُسْتَحِلًّا لِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَجَعَلَهُ عَلَى وِزَانِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: ٢٩] فِي التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ الْأَكِيدِ وَلَا يَخْفَى عَدَمُ صِحَّتِهِ، وَتَقْرِيرُهُ مَعَ التَّكَلُّفِ فِي تَقْدِيرِهِ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ مُسْتَحِلًّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي تَحْرِيرِهِ، وَلَمْ يُفِدْ فَائِدَةً فِي تَعْبِيرِهِ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ أَبْلَغُ فِي مَقَامِ تَحْذِيرِهِ، وَأَبْعَثُ عَلَى تَرْكِ مَا فِي ضَمِيرِهِ، وَالتَّوَجُّهِ إِلَى الْحَجِّ الْمُوجِبِ لِتَكْفِيرِهِ بَعْدَ تَكْفِيرِهِ، ثُمَّ فِي رِوَايَةٍ: فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا، يُبْطِلُ تَقْدِيرَ ابْنِ حَجَرٍ فَتَدَبَّرْ فَإِنَّ الْأَحَادِيثَ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّقْدِيرِ إِذَا كَانَ الْكَلَامُ صَحِيحًا بِدُونِ التَّغْيِيرِ، (وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ شَرْطِ الزَّادِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.