الْفَصْلُ الثَّانِي
٢٦٧٠ - عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالُوا: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ. قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يَجْنِي جَانٍ عَلَى وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ، أَلَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَبَدًا، وَلَكِنْ سَتَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِيمَا تُحَقِّرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَسَيَرْضَى بِهِ» ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
ــ
٢٦٧٠ - (عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) : أَيْ: يَوْمَ النَّحْرِ كَمَا سَبَقَ (أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالُوا: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) : قَالَ - تَعَالَى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ} [التوبة: ٣] أَيْ: إِعْلَامٌ {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [التوبة: ٣] قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: أَيْ: يَوْمَ الْعِيدِ لِأَنَّ فِيهِ تَمَامُ الْحَجِّ، وَمُعْظَمُ أَفْعَالِهِ، وَلِأَنَّ الْإِعْلَامَ كَانَ فِيهِ، وَلِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ الْجَمَرَاتِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ (فَقَالَ: " وَهَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ". وَقِيلَ: يَوْمُ عَرَفَةَ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْحَجُّ عَرَفَةُ) ، وَوَصَفَ الْحَجَّ بِالْأَكْبَرِ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ، أَوْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَجِّ مَا يَقَعُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ أَعْمَالِهِ، فَإِنَّهُ أَكْبَرُ مِنْ بَاقِي الْأَعْمَالِ، أَوْ لِأَنَّ ذَلِكَ الْحَجَّ اجْتَمَعَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَوَافَقَ عَلَيْهِ أَعْيَادُ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَوْ لِأَنَّهُ ظَهَرَ فِيهِ عِزُّ الْمُسْلِمِينَ، وَذُلُّ الْمُشْرِكِينَ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ، إِذْ مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، أَوْ يُسَمَّى بِالْحَجِّ الْأَكْبَرِ لِأَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ حَجُّ الْمَسَاكِينِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي حَجَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ حَجُّ الْمُسْلِمِينَ - ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ - أَوْ لِأَنَّهُ وَافَقَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ الْمُشْتَهِرُ بِالْحَجِّ الْأَكْبَرِ الَّذِي وَرَدَ فِي حَقِّهِ: إِنَّ حَجَّهُ كَسَبْعِينَ حَجَّةً، وَفِيهِ: كَتَبْتُ رِسَالَةً مُسْتَقِلَّةً، أَوْ لِأَنَّ ذَلِكَ الْحَجَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا الْمُسْلِمُونَ، ثُمَّ قَوْلُهُمْ: يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ بِظَاهِرِهِ يُنَافِي جَوَابَهُمُ السَّابِقَ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. وَلَعَلَّ هَذَا فِي يَوْمٍ آخَرَ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، أَوْ أَحَدُ الْجَوَابَيْنِ صَدَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ. (قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ) : احْتِرَازٌ عَنِ الْحُقُوقِ الشَّرْعِيَّةِ (حَرَامٌ) : أَيْ: مُحَرَّمٌ مَمْنُوعٌ (كَحُرْمَةِ يَوْمِكِمْ هَذَا فِي بَلَدِكِمْ) : أَيْ: حَرَمِكُمْ (هَذَا) : وَلَعَلَّ تَرْكَ الشَّهْرِ اقْتِصَارٌ مِنَ الرَّاوِي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.