٣٤١٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [البقرة: ٢٢٥] فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ لَفْظُ الْمَصَابِيحِ وَقَالَ: رَفَعَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
ــ
٣٤١٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {لَا يُؤَاخِذُكُمْ} [البقرة: ٢٢٥] : بِالْهَمْزِ وَيُبْدَلُ وَاوًا أَيْ لَا يُعَاقِبُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ: الْكَشَّافَ: اللَّغْوُ السَّاقِطُ الَّذِي لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ، وَاللَّغْوُ فِي الْيَمِينِ الَّذِي عُقِدَ مَعَهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [المائدة: ٨٩] (فِي قَوْلِ الرَّجُلِ) أَيْ: نَزَلَتْ فِي قَوْلِ الشَّخْصِ (لَا وَاللَّهِ) أَيْ: فِي يَمِينِ النَّفْيِ (وَبَلَى وَاللَّهِ) : فِي يَمِينِ الْإِثْبَاتِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى الْيَمِينِ بَلِ الْقَصْدُ تَأْكِيدُ الْحُكْمِ الْعَارِي عَنِ الْيَمِينِ الْمُجَرَّدِ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ فِي اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ بِالْجَنَانِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ لَفْظُ الْمَصَابِيحِ) : مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، وَفِي نُسْخَةٍ بِلَفْظِ الْمَصَابِيحِ أَيِ: الْحَدِيثُ وَاقِعٌ بِلَفْظِهِ (وَقَالَ) أَيْ: الْبَغَوِيُّ (رَفَعَهُ) أَيْ: الْحَدِيثَ (بَعْضُهُمْ) أَيْ: بَعْضُ الْمُخَرِّجِينَ (عَنْ عَائِشَةَ) : - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -. قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَيْ: رَفَعَ الْحَدِيثَ بَعْضُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَجَاوِزًا عَنْ عَائِشَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُنْزِلَتْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهَا، فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ سَاغَ ذِكْرُ الْمَوْقُوفِ وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ؟ قُلْتُ: مِثْلُ هَذَا لَيْسَ بِمَوْقُوفٍ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: تَفْسِيرُ الصَّحَابِيِّ مَوْقُوفٌ إِلَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِسَبَبِ نُزُولِ آيَةٍ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ اهـ.
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ كَوْنَ الْمَوْقُوفِ قَدْ يَكُونُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا، فَإِنَّ مَدَارَ الضَّعْفِ وَضِدِّهِ عَلَى إِسْنَادِ الْحَدِيثِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ مَوْقُوفًا حَقِيقِيًّا أَوْ مَرْفُوعًا حُكْمِيًّا، فَحُكْمٌ آخَرُ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ لَكَ أَنَّ كُلَّ مَوْقُوفٍ غَيْرُ ضَعِيفٍ، كَمَا أَنَّ كُلَّ مَرْفُوعٍ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَقَدْ كَثُرَ وُجُودُ الْمَوْقُوفِ مُطْلَقًا فِي الصَّحِيحَيْنِ فَتَدَبَّرْ يَظْهَرْ لَكَ الْأَثَرُ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: وَيَمِينُ اللَّغْوِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَمْرٍ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ كَمَا قَالَ. وَالْأَمْرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.