٣٥٩٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ وَفِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ فَإِذَا آوَاهُ الْمُرَاحُ وَالْجَرِينُ فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ» . رَوَاهُ مَالِكٌ.
ــ
٣٥٩٥ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ الْمَكِّيِّ) وَفِي نُسْخَةٍ عَنْ بَدَلَ ابْنٍ وَالصَّوَابُ هُوَ الْأَوَّلُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ قُرَشِيٌّ تَابِعِيٌّ رَوَى عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ وَسَمِعَ نَفَرًا مِنَ التَّابِعِينَ، وَرَوَى عَنْ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ عُيَيْنَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ وَلَا فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ: فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ مَحْرُوسَةُ جَبَلٍ وَهَى دَابَّةٌ تَرْعَى فِي الْجَبَلِ، وَلَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا، وَقِيلَ: الْحَرِيسَةُ الشَّاةُ الْمَسْرُوقَةُ لَيْلًا، وَإِنَّمَا أُضِيفَتْ إِلَى الْجَبَلِ ; لِأَنَّ السَّارِقَ يَذْهَبُ بِهَا إِلَى الْجَبَلِ لِتَكُونَ أَحْرَزَ مِنَ الْمَطَالِبِ، فِي النِّهَايَةِ: وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَرِيسَةِ الْجَبَلِ قَالَ: فِيهَا غُرْمُ مِثْلَيْهَا وَجَلَدَاتٌ نَكَالًا، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَإِنْ سَرَقَ مِنَ الْقِطَارِ بَعِيرًا أَوْ حِمْلًا لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحِرْزٍ مَقْصُودٍ فَيُمْكِنُ فِيهِ شُبْهَةُ الْعَدَمِ وَهَذَا ; لِأَنَّ السَّائِقَ وَالْقَائِدَ وَالرَّاكِبَ يَقْصِدُونَ قَطْعَ الْمَسَافَةِ وَنَقْلَ الْأَمْتِعَةِ دُونَ الْحِفْظِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعَ الْأَحْمَالِ مَنْ يَتْبَعُهَا لِلْحِفْظِ، قَالُوا: يُقْطَعُ وَإِنْ شَقَّ الْحِمْلَ وَأَخَذَ مِنْهُ قُطِعَ ; لِأَنَّ الْجُوَالِقَ فِي مِثْلِ هَذَا حِرْزٌ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ بِوَضْعِ الْأَمْتِعَةِ فِيهِ صِيَانَتَهَا كَالْكَمِّ فَوَجَدَ الْأَخْذَ مِنَ الْحِرْزِ فَيُقْطَعُ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ كُلٌّ مِنَ الرَّاكِبِ وَالسَّائِقِ هُمْ حِرْزٌ فَيُقْطَعُ فِي أَخْذِ الْجَمَلِ وَالْجُوَالِقِ وَالشِّقِّ ثُمَّ الْأَخْذُ وَأَمَّا الْقَائِدُ فَحَافِظٌ لِلْحِمْلِ، الَّذِي زِمَامُهُ بِيَدِهِ فَقَطْ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ إِذَا كَانَ بِحَيْثُ يَرَاهَا إِذَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا حَافِظٌ لِلْكُلِّ فَالْكُلُّ مُحْرَزَةٌ عِنْدَهُمْ بِقَوَدِهِ وَفَرْضُ أَنَّ قَصْدَهُ قَطْعُ الْمَسَافَةِ وَنَقْلُ الْأَمْتِعَةِ لَا يُنَافِي أَنْ يَقْصِدَ الْحِفْظَ مَعَ ذَلِكَ بَلِ الظَّاهِرُ ذَلِكَ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ وَكَوْنُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يُوجِبِ الْقَطْعَ فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ يُحْمَلُ عَلَى تَرْكِ الرَّاعِي إِيَّاهَا فِي الْمَرْعَى وَغَيْبَتِهِ عَنْهَا أَوْ مَعَ نَوْمِهِ. اه وَبِهَذَا يَظْهَرُ فَسَادُ قَوْلِ الطِّيبِيِّ كَمَا لَا يَخْفَى (فَإِذَا آوَاهُ) بِالْمَدِّ وَالضَّمِيرِ الْمُفْرَدِ بِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ (الْمُرَاحُ) بِضَمِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.