[٣] بَابُ رِزْقِ الْوُلَاةِ وَهَدَايَاهُمْ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
٧٤٥ - عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «مَا أُعْطِيكُمْ وَلَا أَمْنَعُكُمْ، أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ» ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى الْفَاعِلِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ( «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا» ) الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرِّزْقِ وَالْعَطَاءِ أَنَّ الْعَطَاءَ مَا يَخْرُجُ لِلْجُنْدِيِّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فِي السَّنَةِ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَالرِّزْقُ مَا يَخْرُجُ لَهُ كُلَّ شَهْرٍ.
٣٧٤٥ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «حِينَ قَسَّمَ الْأَمْوَالَ لِئَلَّا يَقَعَ شَيْءٌ فِي قُلُوبِ أَصْحَابِهِ مِنْ أَجْلِ التَّفَاضُلِ فِي الْقِسْمَةِ (مَا أُعْطِيكُمْ وَلَا أَمْنَعُكُمْ» ) : أَيْ لَا أُعْطِي أَحَدًا مِنْكُمْ شَيْئًا تَمِيلُ نَفْسِي إِلَيْهِ، وَلَا أَمْنَعُهُ لِعَدَمِ إِقْبَالِ قَلْبِي عَلَيْهِ، بَلْ كُلُّ ذَلِكَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْفِعْلَيْنِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ دُونَ الْمَاضِي دَلَالَةً عَلَى اسْتِمْرَارِهَا فِي كُلِّ حَالٍ وَزَمَانٍ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ) : أَيْ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْمَنْعِ وَالْعَطَاءِ (حَيْثُ أُمِرْتُ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ: أَنَا قَاسِمٌ جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِلْكَلَامِ السَّابِقِ، وَفِيهِ مَعْنَى الِاخْتِصَاصِ لِتَقَدُّمِ الْفَاعِلِ الْمَعْنَوِيِّ، كَقَوْلِهِ: أَنَا كُفِيتُ سَهْمَكَ، وَلَوْ لَمْ يُذْهِبْ إِلَى الِاخْتِصَاصِ لَمْ يَسْتَقِمْ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا ; لِأَنَّ مَعْنَى مَا أُعْطِيكُمْ مَا أَعْطَيْتُكُمْ، وَمَا أَمْنَعُكُمْ مَا مَنَعْتُكُمْ، وَإِنَّمَا الْمُعْطِي وَالْمَانِعُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِنَّمَا أَنَّا قَاسِمٌ أُقَسِّمُ بَيْنَكُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَأَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ بَيَانًا لِلْبَيَانِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ مِثْلَ " أَنَا عَارِفٌ " لَا يُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفِعْلٍ مِثْلَ " أَنَا عَرَفْتُ " اهـ. وَفِي الْحَدِيثِ الْتِفَاتٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ ; أَيْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ (مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ) ; أَيْ يَعِيبُكَ فِي تَقْسِيمِهَا {فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا} [التوبة: ٥٨] ; أَيْ كَثِيرًا {رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ - وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: ٥٨ - ٥٩] خَيْرًا لَهُمْ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) : وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْهُ وَلَفْظُهُ: «أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ اللَّهُ يُعْطِي وَأَنَا أَقْسِمُ» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.