٣٨٠١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا، يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٣٨٠١ - (وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) : بِفَتْحٍ فَضَمٍّ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَنْ يَبْرَحَ) : أَيْ لَا يَزَالُ (هَذَا الدِّينُ قَائِمًا يُقَاتِلُ) : بِالتَّذْكِيرِ وَيَجُوزُ تَأْنِيثُهُ ; أَيْ يُجَاهِدُ (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الدِّينِ (عِصَابَةٌ) : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ; أَيْ جَمَاعَةٌ (مِنَ الْمُسْلِمِينَ) : وَالْمَعْنَى لَا يَخْلُو وَجْهُ الْأَرْضِ مِنَ الْجِهَادِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَاحِيَةٍ يَكُونُ فِي نَاحِيَةٍ أُخْرَى (حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) : يَقْرُبَ قِيَامُهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ: جُمْلَةُ يُقَاتِلُ مُسْتَأْنَفَةٌ بَيَانٌ لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى، وَعَدَّاهُ بِعَلَى لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى يُظَاهِرُ ; أَيْ يُظَاهِرُونَ بِالْمُقَاتَلَةِ عَلَى أَعْدَاءِ الدِّينِ يَعْنِي: إِنَّ هَذَا الدِّينَ لَمْ يَزَلْ قَائِمًا بِسَبَبِ مُقَاتَلَةِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ، وَمَا أَظُنُّ هَذِهِ الْعِصَابَةَ إِلَّا الْفِئَةَ الْمَنْصُورَةَ بِالشَّامِ، وَفِي نُسَخِهٍ زِيَادَةُ بِالْمَغْرِبِ قُلْتُ: وَالْأَغْلَبُ فِي هَذَا الزَّمَانِ بِالرُّومِ نَصَرَهُمُ اللَّهُ وَخَذَلَ أَعْدَاءَهُمْ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ. قِيلَ: هُمْ أَهْلُ الشَّامِ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ. قُلْتُ: فِيهِ بَحَثٌ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَغْرِبِ ; أَيْضًا وَغَيْرَهُمْ يُحَارِبُونَ الْكُفَّارَ ; أَيَّدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى. فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّائِفَةِ الْجَمَاعَةُ الْمُجَاهِدَةُ لَا عَلَى التَّعْيِينِ، فَإِنَّ فِيمَا وَرَاءَ النَّهْرِ ; أَيْضًا طَائِفَةٌ يُقَاتِلُونَ الْكَفَرَةَ قَوَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَجَزَى الْمُجَاهِدِينَ عَنَّا خَيْرًا حَيْثُ قَامُوا بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ وَأُعْطُوا التَّوْفِيقَ وَالْعِنَايَةَ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّ هَذَا الْوَصْفَ لَمْ يَزَلْ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْآنَ، وَلَا يَزَالُ حَتَّى أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى اه. وَهُوَ لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ خَبَرًا مَعْنَاهُ الْأَمْرُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: ٩] فَإِنَّا مَأْمُورُونَ وُجُوبًا أَنْ نَحْفَظَ الْقُرْآنَ بِالْقِرَاءَاتِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : كَذَا أَبُو دَاوُدَ، وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيثُ: " «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» ". رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنِ الْمُغِيرَةِ، وَحَدِيثُ: " «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَوَّامَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا» ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَحَدِيثُ: " «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» ". رَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ عُمَرَ، نَعَمْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ شَامِلَةٌ لِلْعُلَمَاءِ أَيْضًا حَتَّى قِيلَ: الْمُرَادُ بِهِمْ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.