٣٨٢٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.
ــ
٣٨٢٩ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ) : وَفِي رِوَايَةٍ أَبَدًا ; أَيْ: لَا يُصِيبُهُمَا أَدَقُّ إِصَابَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا تَرَيَانِ النَّارَ. وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةُ: أَبَدًا (عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) : وَهِيَ مَرْتَبَةُ الْمُجَاهِدِينَ مَعَ النَّفْسِ التَّائِبِينَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا، أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ (وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ) : وَفِي رِوَايَةٍ تَكْلَأُ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) : وَهِيَ مَرْتَبَةُ الْمُجَاهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ، وَهِيَ شَامِلَةٌ ; لِأَنْ تَكُونَ فِي الْحَجِّ، أَوْ طَلَبِ الْعِلْمِ، أَوِ الْجِهَادِ، أَوِ الْعِبَادَةِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَارِسُ لِلْمُجَاهِدِينَ لِحِفْظِهِمْ عَنِ الْكُفَّارِ. قَالَ الطِّيبِيُّ، قَوْلُهُ: عَيْنٌ بَكَتْ هَذَا كِنَايَةٌ عَنِ الْعَالِمِ الْعَابِدِ الْمُجَاهِدِ مَعَ نَفْسِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: ٢٨] حَيْثُ حَصْرُ الْخَشْيَةِ فِيهِمْ غَيْرُ مُتَجَاوَزٍ عَنْهُمْ، فَحَصَلَتِ النِّسْبَةُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ عَيْنِ مُجَاهِدٍ مَعَ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ، وَعَيْنِ مُجَاهِدٍ مَعَ الْكُفَّارِ وَالْخَوْفُ وَالْخَشْيَةُ مُتَرَادِفَانِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي الْإِحْيَاءِ: الْخَوْفُ سَوْطُ اللَّهِ تَعَالَى يَسُوقُ بِهِ عِبَادَهُ إِلَى الْمُوَاظَبَةِ عَلَى الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، لِيَنَالُوا بِهِمَا رُتْبَةَ الْقُرْبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى اه. فَكُلُّ خَوْفٍ لَا يُورِثُ مَا ذُكِرَ لَمْ يَكُنْ خَوْفًا حَقِيقِيًّا، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْخَشْيَةَ خَوْفٌ مَعَ التَّعْظِيمِ، وَلِذَا جُرِّدَ عَنْ مَعْنَى الْخَوْفِ، وَأُرِيدَ التَّعْظِيمُ فِي قِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: ٢٨] بِرَفْعِ الْجَلَالَةِ وَنَصْبِ الْعُلَمَاءِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : أَيْ عَنْ أَنَسٍ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَفْظُهُ: " «عَيْنٌ بَكَتْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ» ". وَرَوَاهُ الضِّيَاءُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَنَسٍ، بِتَغْيِيرٍ يَسِيرٍ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.