٣٩٦٢ - وَعَنْهُ، قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَوَازِنَ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَضَحَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَأَنَاخَهُ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ، وَفِينَا ضَعْفَةٌ وَرِقَّةٌ مِنَ الظَّهْرِ، وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ إِذْ خَرَجَ يَشْتَدُّ فَأَتَى جَمَلَهُ، فَأَثَارَهُ فَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَلُ، فَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ، فَأَنَخْتُهُ، ثُمَّ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي، فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ، ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ وَعَلَيْهِ رَحْلُهُ وَسِلَاحُهُ، فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ. فَقَالَ: " مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ " قَالُوا: ابْنُ الْأَكْوَعِ فَقَالَ: " لَهُ سَلَبَهُ أَجْمَعُ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٣٩٦٢ - (وَعَنْهُ) : أَيْ عَنْ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (قَالَ. غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَوَازِنَ) : قَبِيلَةً مُشْتَهَرَةً بِالرَّمْيِ لَا يُخْطِئُ سَهْمُهُمْ، وَكَانُوا فِي حُنَيْنٍ وَهُوَ وَادٍ وَرَاءَ عَرَفَةَ دُونَ الطَّائِفِ، وَقِيلَ: بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ ثَلَاثُ لَيَالٍ، وَكَانَ مَسِيرُهُ إِلَيْهَا يَوْمَ السَّبْتِ لِسِتِّ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَوَّالٍ لَمَّا فَرَغَ مِنْ فَتْحِ مَكَّةَ. (فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَضَحَّى) : أَيْ نَتَغَدَّى، مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّحَاءِ بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الضَّادِ وَهُوَ بَعْدَ امْتِدَادِ النَّهَارِ وَفَوْقَ الضُّحَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَفِي النِّهَايَةِ: الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَسِيرُونَ فِي ظَعْنِهِمْ، فَإِذَا مَرُّوا بِبُقْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فِيهَا كَلَأٌ وَعُشْبٌ قَالَ قَائِلُهُمْ: أَلَا ضَحْوًا رُوَيْدًا ; أَيِ: ارْفُقُوا بِالْإِبِلِ حَتَّى تَنْضَحِي ; أَيْ تَنَالَ مِنْ هَذَا الْمَرْعَى، ثُمَّ وُضِعَتِ التَّضْحِيَةُ مَكَانَ الرِّفْقِ لِيَصِلَ الْإِبِلُ إِلَى الْمَنْزِلِ، وَقَدْ شَبِعَتْ، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ حَتَّى قِيلَ لِكُلِّ مَنْ يَأْكُلُ فِي وَقْتِ الضُّحَى: هُوَ يَتَضَحَّى ; أَيْ يَأْكُلُ فِي هَذَا الْوَقْتِ، كَمَا يَتَغَدَّى وَيَتَعَشَّى، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ نُصَلِّي الضُّحَى. (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَأَنَاخَهُ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ) : أَيْ يُطَالِعُ (وَفِينَا ضَعْفَةٌ) : بِسُكُونِ الْعَيْنِ، وَفِي نُسْخَةٍ: بِفَتْحِهَا. قَالَ النَّوَوِيُّ: ضَبَطُوهُ عَلَى وَجْهَيْنِ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ بِفَتْحِ الضَّادِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ ; أَيْ حَالَةُ ضَعْفٍ وَهُزَالٍ، وَالثَّانِي بِفَتْحِ الْعَيْنِ جَمْعُ ضَعِيفٍ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِحَذْفِ الْهَاءِ. قُلْتُ: فَيَقْوَى الْقَوْلُ الْأَوَّلُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَيُؤَيِّدُ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ عَطْفُ قَوْلِهِ: (وَرِقَّةٌ عَلَيْهِ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ، وَقَوْلُهُ: (مِنَ الظَّهْرِ) : بِفَتْحِ الظَّاءِ صِفَةٌ لَهَا ; أَيْ رِقَّةٌ حَاصِلَةٌ مِنْ قِلَّةِ الْمَرْكُوبِ (وَبَعْضُنَا مُشَاةٌ) : جَمْعُ مَاشٍ وَكَأَنَّهُ عَطْفُ بَيَانٍ (إِذْ خَرَجَ) : أَيِ الرَّجُلُ مِنْ بَيْنِنَا (يَشْتَدُّ) : أَيْ يَعْدُو (فَأَتَى جَمَلَهُ، فَأَثَارَهُ) : أَيْ أَقَامَهُ بَعْدَ رُكُوبِهِ (فَاشْتَدَّ) : وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِالْوَاوِ ; أَيْ: أَسْرَعَ بِهِ (الْجَمَلُ، فَخَرَجْتُ) : وَفِي نُسْخَةٍ: وَخَرَجْتُ (أَشْتَدُّ) : أَيْ فِي عَقِبِهِ (حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ) : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ; أَيْ بِزِمَامِهِ (فَأَنَخْتُهُ، ثُمَّ اخْتَرَطْتُ سَيْفِي) : أَيْ سَلَلْتُهُ مِنْ غِمْدِهِ (فَضَرَبْتُ رَأْسَ الرَّجُلِ، ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ) : أَيْ أَجُرُّهُ (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْجَمَلِ (رَحْلُهُ) : أَيْ مَتَاعُ الرَّجُلِ (وَسِلَاحُهُ، فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ) : بِالرَّفْعِ ( «فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ قَالُوا: ابْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ: لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.