٣٩٦٨ - وَعَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُوا تَائِبِينَ وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ ; إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَنْ يَفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ فَقَالَ النَّاسُ قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
٣٩٦٨ - (وَعَنْ مَرْوَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي فَصْلِ الصَّحَابَةِ هُوَ ابْنُ الْحَكَمِ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ الْمَلِكِ جَدُّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِيلَ سَنَةَ اثْنَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ عَامَ الْخَنْدَقِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فَلَمْ يَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَبَاهُ إِلَى الطَّائِفِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى وَلِيَ عُثْمَانُ فَرَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَدِمَهَا وَابْنُهُ مَعَهُ مَاتَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ رَوَى عَنْ نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَعَنْهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (وَالْمِسْوَرِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ (ابْنِ مَخْرَمَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ وَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ بَيْنَهُمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ هُوَ زُهْرِيٌّ قُرَشِيٌّ ابْنُ أُخْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وُلِدَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ وَقُبِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَهُ ثَمَانِ سِنِينَ وَجَمَعَ مِنْهُ وَحَفِظَ عَنْهُ وَكَانَ فَقِيهًا مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ لَمْ يَزَلْ بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ فَانْتَقَلَ إِلَى مَكَّةَ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَكَرِهَ بَيْعَةَ يَزِيدَ فَتَمَّ مُقِيمًا بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ بَعَثَ يَزِيدُ عَسْكَرَهُ وَحَاصَرَ مَكَّةَ وَبِهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَأَصَابَ الْمِسْوَرَ حَجَرٌ مِنْ حِجَارَةِ الْمَنْجَنِيقِ وَهُوَ يُصَلِّي فِي الْحِجْرِ فَقَتَلَهُ. وَذَلِكَ فِي مُسْتَهَلِّ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ) كَذَا فِي كِتَابِ الْحُمَيْدِيِّ وَجَامِعِ الْأُصُولِ وَشَرْحِ السُّنَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ فَالْمَعْنَى قَامَ وَاعِظًا وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ قَالَ (حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ) قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ (مُسْلِمِينَ) ; أَيْ بَعْدَ أَنْ أَغَارُوا مَالَهُمْ وَأَسَرُوَا ذُرِّيَّتَهُمْ وَقَسَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ (فَسَأَلُوهُ) ; أَيْ طَلَبُوا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ) قِيلَ كَانَ السَّبْيُ سَبْعَةَ آلَافٍ (فَقَالَ اخْتَارُوا) أَمْرٌ مِنْ الِاخْتِيَارِ وَالْفَاءُ جَزَاءُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ إِذَا جِئْتُمْ مُسْلِمِينَ فَاخْتَارُوا (إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ) قَالَ الطِّيبِيُّ جَعَلَ الْمَالَ طَائِفَةً إِمَّا عَلَى الْمَجَازِ، أَوْ عَلَى التَّغْلِيبِ قُلْتُ، أَوْ عَلَى الْمُشَاكَلَةِ لَكِنْ فِي الْقَامُوسِ الطَّائِفَةُ مِنَ الشَّيْءِ الْقِطْعَةُ مِنْهُ، أَوِ الْوَاحِدُ فَصَاعِدًا، أَوْ إِلَى الْأَلْفِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الطَّائِفَةُ مِنَ الشَّيْءِ قِطْعَةٌ مِنْهُ فَلَا مَجَازَ وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُ الرَّاغِبِ الطَّوَّافِ الْمَشْيُ حَوْلَ الشَّيْءِ وَمِنْهُ الطَّائِفُ لِمَنْ يَدُورُ حَوْلَ الْبَيْتِ وَمِنْهُ اسْتُعِيرَ الطَّائِفُ لِلْخَيَالِ وَالْحَادِثَةِ وَغَيْرِهَا وَالطَّائِفَةُ مِنَ النَّاسِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ وَمِنَ الشَّيْءِ الْقِطْعَةُ مِنْهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.