٤٢٧٢ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٤٢٧٢ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " «لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ» ) : بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَإِنَّمَا قَيَّدْتُهُ لِلُبْسِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الطَّلَبَةِ (وَلَا الدِّيبَاجَ) : بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَيُفْتَحُ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْحَرِيرِ أَعْجَمِيٌّ، وَاسْتَثْنَى مِنَ الْحَرِيرِ قَدْرُ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ فِي أَطْرَافِ الثَّوْبِ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ وَالْمَخْلُوطُ بِهِ إِنْ كَانَ لُحْمَتُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَسَدَاهُ مِنَ الْحَرِيرِ فَمُبَاحٌ، وَعَكْسُهُ لَا إِلَّا فِي الْحَرْبِ وَقَدْ يُبَاحُ الْحَرِيرُ لِعِلَّةِ الْحُكَاكِ وَبِكَثْرَةِ الْقَمْلِ. ( «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا» ) : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ جَمْعُ صَحْفَةٍ وَهِيَ الْقَصْعَةُ الْعَرِيضَةُ، وَالْمُرَادُ بِهَا هَاهُنَا الْمَعْنَى الْأَعَمُّ أَيْ فِي صِحَافِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبُ مُؤَنَّثٌ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي رِسَالَتِهِ الْمَنْظُومَةِ، أَوِ الضَّمِيرُ إِلَى الْفِضَّةِ، وَاخْتِيرَتْ لِقُرْبِهَا وَكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا، وَهُوَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: ٨١] ، وَلِأَنَّ الذَّهَبَ يُعْلَمُ بِالْمُقَايَسَةِ أَوْ فِي صِحَافِ الْمَذْكُورَاتِ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمَعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا} [التوبة: ٣٤] (فَإِنَّهَا) : أَيْ صِحَافَهَا كَذَا قِيلَ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنَ الْحَرِيرِ وَالْآنِيَةِ وَالصَّحْفَةِ. (لَهُمْ) : أَيْ لِلْكُفَّارِ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُمْ ذِكْرٌ (فِي الدُّنْيَا وَهِيَ لَكُمْ) : أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ (فِي الْآخِرَةِ) ، قَالَ النَّوَوِيُّ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ يَقُولُ الْكُفَّارُ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِالْفُرُوعِ ; لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِإِبَاحَتِهِ لَهُمْ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ الْوَاقِعِ فِي الْعَادَةِ أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَ فِي الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ كَمَا هُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.