٤٥٦٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ رُئِيَ فِيكُمُ الْمُغَرِّبُونَ؟ " قُلْتُ: وَمَا الْمُغَرِّبُونَ؟ قَالَ: " الَّذِينَ يَشْتَرِكُ فِيهِمُ الْجِنُّ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَذُكِرَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " خَيْرُ مَا تَدَوَايْتُمْ " فِي " بَابِ التَّرَجُّلِ ".
ــ
٤٥٦٥ - (وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ رُئِيَ فِيكُمْ) : أَيْ فِي جِنْسِ الْإِنْسَانِ، وَغَلَّبَ الذُّكُورَ عَلَى الْإِنَاثِ، وَالْخِطَابُ عَلَى الْغَيْبَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَذْرَؤُكُمْ، فِيهِ غَلَّبَ الْعُقَلَاءَ الْمُخَاطَبِينَ عَلَى الْأَنْعَامِ الْغُيَّبِ، وَالسُّؤَالُ سُؤَالُ تَوْقِيفٍ وَتَشْبِيهٍ، وَهَلْ بِمَعْنَى قَدْ فِي الِاسْتِفْهَامِ خَاصَّةً، قَالَ تَعَالَى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} [الإنسان: ١] الْكَشَّافُ: أَقَدْ أَتَى عَلَى التَّقْرِيرِ جَمِيعًا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَقَوْلُهُ: (الْمُغَرِّبُونَ؟) : بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ أَيِ الْمُبْعِدُونَ، وَلَمَّا كَانَ لِلتَّبْعِيدِ مَعْنًى مُجْمَلٍ مُبْهَمٍ احْتَاجَتْ إِلَى بَيَانِهَا فَقَالَتْ: (قُلْتُ: وَمَا الْمُغَرِّبُونَ؟) : وَقَعَ السُّؤَالُ عَنِ الصِّفَةِ أَعْنِي التَّغْرِيبَ وَلِذَلِكَ لَمْ تَقُلْ: وَمَنِ الْمُغَرِّبُونَ: فَأَجَابَ: بِأَنَّ التَّغْرِيبَ الْحَقِيقِيَّ الْمُعْتَدَّ بِهِ اشْتِرَاكُ الْجِنِّ.
(قَالَ: الَّذِينَ يَشْتَرِكُ فِيهِمُ الْجِنُّ) أَيْ فِي نُطَفِهِمْ أَوْ فِي أَوْلَادِهِمْ لِتَرْكِهِمْ ذِكْرَ اللَّهِ عِنْدَ الْوِقَاعِ، فَيَلْوِي الشَّيْطَانُ إِحْلِيلَهُ عَلَى إِحْلِيلِهِ فَيُجَامِعُ مَعَهُ. قَالَ تَعَالَى: {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ} [الإسراء: ٦٤] فَيَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: " إِذَا خَالَطَ امْرَأَتَهُ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا "، فَإِذَا تُرِكَ هَذَا الدُّعَاءُ أَوِ التَّسْمِيَةُ شَارَكَهُ الشَّيْطَانُ فِي الْوِقَاعِ، وَيُسَمَّى هَذَا الْوَلَدُ مُغْرِبًا لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهِ عِرِقٌ غَرِيبٌ، أَوْ جَاءَ مِنْ نَسَبٍ بَعِيدٍ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِمُشَارَكَةِ الْجِنِّ فِيهِمْ أَمْرَهُمْ إِيَّاهُمْ بِالزِّنَا وَتَحْسِينِهِ لَهُمْ، فَجَاءَ أَوْلَادُهُمْ مِنْ غَيْرِ رُشْدِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ، مَنْ كَانَ لَهُ قَرِينٌ مِنَ الْجِنِّ يُلْقِي إِلَيْهِ الْأَخْبَارَ وَأَصْنَافَ الْكِهَانَةِ: (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) . (وَذُكِرَ) : أَيْ تَقَدَّمَ (حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ: (خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ) : أَيِ الَّذِي ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَصَابِيحِ هُنَا (فِي بَابِ التَّرَجُّلِ) : أَيْ فَأَسْقَطْنَاهُ لِتَكْرَارِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.