االْفَصْلُ الثَّالِثُ
٤٥٩١ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «ذُكِرَتِ الطِّيَرَةُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: " أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ، وَلَا تَرُدُّ مُسْلِمًا، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٤٥٩١ - (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ عَامِرٍ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ الْمُؤَلِّفُ: قُرَشِيٌّ تَابِعِيٌّ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَغَيْرَهُ، رَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الطِّيَرَةِ وَهُوَ مُرْسَلٌ. (قَالَ) أَيْ: عُرْوَةُ (ذُكِرَتِ الطِّيَرَةُ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ) سَبَقَ نَظِيرُهُ مِنْ قَوْلِهِ: خَيْرُهَا الْفَأْلُ، وَتَقَدَّمَ تَأْوِيلُهُ مِنَ الْأَقْوَالِ. (وَلَا تَرُدُّ) أَيِ: الطِّيَرَةُ (مُسْلِمًا) وَالْجُمْلَةُ عَاطِفَةٌ، أَوْ حَالِيَّةٌ، وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحْسَنَ الطِّيَرَةِ مَا يُشَابِهُ الْفَأْلَ الْمَنْدُوبَ إِلَيْهِ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَمْنَعُ الطِّيَرَةُ مُسْلِمًا عَنِ الْمُضِيِّ فِي حَاجَتِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْمُسْلِمِ الْكَامِلِ، بَلْ شَأْنُهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، وَيَمْضِي فِي سَبِيلِهِ بِنُورِهِ عَلَى غَايَةِ حُضُورِهِ، وَنِهَايَةِ سُرُورِهِ. (فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ) أَيْ: إِذَا رَأَى مِنَ الطِّيَرَةِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْجَزَرِيُّ فِي الْحِصْنِ. (فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ) أَيْ: بِالْأُمُورِ الْحَسَنَةِ الشَّامِلَةِ لِلنَّعْمَةِ وَالطَّاعَةِ (إِلَّا أَنْتَ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ) أَيِ: الْأُمُورُ الْمَكْرُوهَةُ الْكَافِلَةُ لِلنِّقْمَةِ وَالْمَعْصِيَةِ (إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ) أَيْ: عَلَى دَفْعِ السَّيِّئَةِ (وَلَا قُوَّةَ) أَيْ: عَلَى تَحْصِيلِ الْحَسَنَةِ (إِلَّا بِاللَّهِ) . هُوَ فِي أَصْلِ الْحِصْنِ: إِلَّا بِكَ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْكَلَامِ، وَفِي الْحَاشِيَةِ إِلَّا بِاللَّهِ، وَعَلَيْهِ رَمْزُ (مص) إِشَارَةٌ إِلَى مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، فَإِنَّهُ مُشَارِكٌ لِأَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ فَفِيهِ الْتِفَاتٌ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مُرْسَلًا) أَيْ: لِحَذْفِ الصَّحَابِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ ذَكَرَ مِيرَكُ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ، لَكِنْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ، وَكَذَا فِي التَّقْرِيبِ أَيْضًا، وَعَلَى هَذَا فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.