٤١٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ. قَالَ: أَيْ بُنَيَّ سَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّهُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ.
ــ
٤١٨ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ) : بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ. قَالَ الْكَازَرُونِيُّ: تَارَةً يَرْوُونَهُ بِالْعَيْنِ وَالْقَافِ وَتَارَةً بِدُونِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَتَارَةً يَرْوُونَهُ بِالْفَاءِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ لَامَ التَّعْرِيفِ فَارِقٌ بَيْنَ مَا هُوَ بِالْفَاءِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَكُلُّ مَا فِي الْمَصَابِيحِ مِنْ هَذَا الرَّسْمِ فَهُوَ الْمُعْجَمَةُ بِالْغَيْنِ وَالْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَأَمَّا بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ فَغَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الصَّحَابَةِ فَهُوَ مِنَ التَّابِعَيْنِ اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ، وَأَنَّ الْعَسْقَلَانِيَّ قَالَ: وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ. (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: ( «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ» . قَالَ:) أَيْ: عَبْدُ اللَّهِ لِابْنِهِ (أَيْ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ حَرْفُ نِدَاءٍ يُنَادِي الْقَرِيبَ. (بُنَيَّ) تَصْغِيرٌ لِلِابْنِ مُضَافًا إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ مَفْتُوحَةً وَمَكْسُورَةً (سَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ) : أَمْرٌ مَنْ سَأَلَ يَسْأَلُ بِالْأَلْفِ أَوْ مِنَ الْمَهْمُوزِ لَكِنْ بِالنَّقْلِ (وَتَعَوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ) : قِيلَ فِيهِ إِرْشَادٌ إِلَى اسْتِدْعَاءِ الْخَتْمِ بِالْخَيْرِ وَالْإِيمَانِ، وَهُوَ غَايَةُ مُنْتَهَى الْخَائِفِينَ (فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ " إِنَّهُ " أَيِ: الشَّأْنُ (سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ " بِتَخْفِيفِ الدَّالِّ: يَتَجَاوَزُونَ عَنِ الْحَدِّ الشَّرْعِيِّ " فِي الطَّهُورِ: بِالضَّمِّ وَيَفْتَحُ " وَالدُّعَاءِ " وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: أَنْكَرَ الصَّحَابِيُّ عَلَى ابْنِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ طَمَحَ إِلَى مَا لَمْ يَبْلُغْهُ عَمَلًا وَسَأَلَ مَنَازِلَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ، وَجَعَلَهَا مِنَ الِاعْتِدَاءِ فِي الدُّعَاءِ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّجَاوُزِ عَنْ حَدِّ الْأَدَبِ، وَنَظَرُ الدَّاعِي إِلَى نَفْسِهِ بِعَيْنِ الْكَمَالِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ سَأَلَ شَيْئًا مُعَيَّنًا فَرُبَّمَا كَانَ مُقَدَّرًا لِغَيْرِهِ وَالِاعْتِدَاءُ فِي الدُّعَاءِ يَكُونُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْ مَوْقِفِ الِافْتِقَارِ إِلَى بِسَاطِ الِانْبِسَاطِ، وَيَمِيلَ إِلَى أَحَدِ طَرَفَيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَفِي غَيْرِهِ إِذَا دَعَا لَهُ أَوْ عَلَيْهِ، وَالِاعْتِدَاءُ فِي الطَّهُورِ اسْتِعْمَالُهُ فَوْقَ الْحَاجَةِ، وَالْمُبَالَغَةُ فِي تَحَرِّي طَهُورِيَّتِهِ حَتَّى يُفْضِيَ إِلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.