وَالْمَوْصُوفِ، وَقَوْلُهُ: (مِنْ قَبْلُ) أَيْ: قَبْلَ إِتْيَانِ بَعْضِ آيَاتِ الرَّبِّ، عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ مُبْهَمًا وَمُجْمَلًا، وَمِنْ قَبْلِ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ مُفَسِّرًا وَمُبِينًا، ثُمَّ قِيلَ: (أَوْ كَسَبَتْ) عَطْفٌ عَلَى آمَنَتْ، وَالْمُرَادُ بِالْخَيْرِ التَّوْبَةُ أَوِ الْإِخْلَاصُ، فَتَنْوِينُهُ لِلتَّعْظِيمِ أَيْ: لَا يَنْفَعُ تِلْكَ النَّفْسَ إِيمَانُهَا وَقَبُولُ تَوْبَتِهَا ; فَيُفِيدُ أَنْ (أَوْ) لِلتَّنْوِيعِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْفَعُهَا تَوْبَةٌ عَنِ الشِّرْكِ، وَلَا تَوْبَةٌ عَنِ الْمَعَاصِي، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اسْتِدْلَالُ الْمُعْتَزِلَةِ بِالْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْمُعَبَّرَ عَنْهُ بِالْخَيْرِ جَزَاءً لِلْإِيمَانِ، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: ١٥٨] يَدْفَعُ ذَلِكَ، ثُمَّ قِيلَ: عَدَمُ قَبُولِ الْإِيمَانِ وَالتَّوْبَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَخْصُوصٌ بِمَنْ شَاهَدَ طُلُوعَهَا، حَتَّى إِنَّ مَنْ وُلِدَ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يُشَاهِدْهُ يَقْبَلُ كِلَاهُمَا مِنْهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ غَيْرُ مَخْصُوصٍ ; لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: «إِنَّ التَّوْبَةَ لَا تَزَالُ مَقْبُولَةً حَتَّى يُغْلَقَ بَابُهَا، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا أُغْلِقَ» .
(" وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ ") أَيِ: النَّفْخَةُ الْأُولَى، وَهِيَ مُقَدِّمَةُ السَّاعَةِ فَأُطْلِقَتْ عَلَيْهَا (" وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ") الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُمَا فَتَحَا وَفَرَقَا (" ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا ") ، الْإِضَافَةُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى أَنَّهُ صَاحِبُهُ، وَلِلْآخَرِ عَلَى أَنَّهُ طَالِبُهُ (" فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ ") أَيْ: لَا يُكْمِلَانِ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ، (وَلَا يَطْوِيَانِهِ) أَيْ: وَلَا يَجْمَعَانِ الثَّوْبَ فَيَفْتَرِقَانِ، بَلْ تَقَعُ السَّاعَةُ عَلَيْهِمَا وَهُمَا مَشْغُولَانِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ - فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} [يس: ٤٩ - ٥٠] ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ قِيَامَ السَّاعَةِ يَكُونُ بَغْتَةً لِقَوْمٍ وَهُمْ فِي انْشِغَالِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً} [الأعراف: ١٨٧] ، (وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ) : بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْقَافِ أَيْ: نَاقَةٌ ذَاتُ لَبَنٍ (" فَلَا يَطْعَمُهُ ") أَيْ: فَلَا يُمْكِنُ الرَّجُلُ أَنْ يَشْرَبَ اللَّبَنَ الَّذِي حَلَبَهُ وَهُوَ فِي يَدِهِ، (" وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ ") : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ: يُطَيِّنُ وَيَصْلُحُ (" حَوْضَهُ ") أَيْ: لِيَسْقِيَ إِبِلَهُ أَوْ غَنَمَهُ مِنْهُ (" فَلَا يَسْقِي ") أَيْ: إِبِلُهُ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا (" فِيهِ ") أَيْ فِي ذَلِكَ الْحَوْضِ أَوْ مِنْ مَائِهِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ السَّاعَةَ تَأْخُذُ النَّاسَ بَغْتَةً، تَأْتِيهِمْ وَهُمْ فِي أَشْغَالِهِمْ فَلَا تُمْهِلُهُمْ أَنْ يُتِمُّوهَا، (" وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ ") : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ: لُقْمَتُهُ (" إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا) أَيْ: فَلَا يَبْلَعُهَا وَلَا يَأْكُلُهَا، وَهَذَا أَبْلَغُ مِمَّا قَبْلَهُ مِنَ الصُّوَرِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.