٥٤٢٨ - وَعَنْ ذِي مِخْبَرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " «سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ فَتُنْصَرُونَ وَتَغْنَمُونَ وَتَسْلَمُونَ ثُمَّ تَرْجِعُونَ حَتَّى تَنْزِلُوا بِمَرْجٍ ذِي تُلُولٍ، فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ الصَّلِيبَ فَيَقُولُ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَدُقُّهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ وَتَجْمَعُ لِلْمَلْحَمَةِ ". "، وَزَادَ بَعْضُهُمْ: (" فَيَثُورُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَسْلِحَتِهِمْ، فَيَقْتَتِلُونَ فَيُكْرِمُ اللَّهُ تِلْكَ الْفِئَةَ بِالشَّهَادَةِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
٥٤٢٨ - (وَعَنْ ذِي مِخْبَرٍ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ: ابْنُ أَخِي النَّجَاشِيِّ، خَادِمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَى عَنْهُ خَيْبَرُ بْنُ نُفَيْرٍ وَغَيْرُهُ، يُعَدُّ فِي الشَّامِيِّينَ ذَكَرَهُ الْمُؤَلَّفُ، (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ ") الْخِطَابُ لِلْمُسْلِمِينَ (" صُلْحًا ") : مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مِنْ غَيْرِ بَابِهِ أَوْ بِحَذْفِ الزَّوَائِدِ (" آمِنًا ") : بِالْمَدِّ صِفَةُ صُلْحًا أَيْ: صُلْحًا ذَا أَمْنٍ، أَوْ عَلَى أَنَّ الْإِسْنَادَ مَجَازِيٌّ، (" فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ ") أَيْ: فَتُقَاتِلُونَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ (" وَهُمْ ") أَيِ: الرُّومُ الْمُصَالِحُونَ مَعَكُمْ (" عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ ") أَيْ: مِنْ خَلْفِكُمْ (" فَتُنْصَرُونَ ") بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ أَيْ: فَيَنْصُرُكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ (" وَتَغْنَمُونَ ") أَيِ: الْأَمْوَالُ (" وَتَسْلَمُونَ ") أَيْ: مِنَ الْقَتْلِ وَالْجَرْحِ فِي الْقِتَالِ (" ثُمَّ تَرْجِعُونَ ") أَيْ: عَنْ عَدُوِّكُمْ (" حَتَّى تَنْزِلُوا ") أَيْ: أَنْتُمْ وَأَهْلُ الرُّومِ (" بِمَرْجٍ ") : بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ رَوْضَةٌ، وَفِي النِّهَايَةِ أَرْضٌ وَاسِعَةٌ ذَاتُ نَبَاتٍ كَثِيرٍ (" ذِي تُلُولٍ ") : بِضَمِّ التَّاءِ جَمْعُ تَلٍّ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ مَوْضِعٌ مُرْتَفِعٌ (" فَيَرْفَعُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ ") : وَهُمُ الْأَرْوَامُ حِينَئِذٍ (" الصَّلِيبَ ") : وَهُوَ خَشَبَةٌ مُرَبَّعَةٌ، يَدَّعُونَ أَنَّ عِيسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صُلِبَ عَلَى خَشَبَةٍ كَانَتْ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ، (" فَيَقُولُ ") أَيِ: الرَّجُلُ مِنْهُمْ (" غَلَبَ الصَّلِيبُ ") أَيْ: غَلَبْنَا بِبَرَكَةِ الصَّلِيبِ، (" فَيَغْضَبُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ") ; حَيْثُ نَسَبَ الْغَلَبَةَ لِغَيْرِ الْحَبِيبِ (" فَيَدُقُّهُ ") أَيْ: فَيَكْسِرُ الْمُسْلِمُ الصَّلِيبَ، (" فَعِنْدَ ذَلِكَ تَغْدِرُ الرُّومُ ") : بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ: تَنْقُضُ الْعَهْدَ (" وَتَجْمَعُ ") أَيْ: رِجَالَهُمْ وَيَجْتَمِعُونَ (" لِلْمَلْحَمَةِ ") أَيْ: لِلْقِتَالِ أَوْ لِلْمَقْتَلَةِ (" وَزَادَ بَعْضُهُمْ ") أَيِ: الرُّوَاةُ (" فَيَثُورُ ") أَيْ: يَعْدُو وَيَقُومُ (" الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَسْلِحَتِهِمْ ") أَيْ: مُسْرِعِينَ وَنَاهِضِينَ إِلَيْهَا (" فَيَقْتَتِلُونَ ") أَيْ: مَعَهُمْ (" فَيُكْرِمُ اللَّهُ تِلْكَ الْعِصَابَةَ ") أَيِ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (" بِالشَّهَادَةِ ") ، وَجَعَلَهُمُ اللَّهُ شُهَدَاءَ {أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ - فَرِحِينَ} [آل عمران: ١٦٩ - ١٧٠] الْآيَةَ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) ، وَكَذَا ابْنُ مَاجَهْ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرِكِهِ وَقَالَ: صَحِيحٌ، ذَكَرَهُ مِيرَكُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.