الْفَصْلُ الثَّالِثُ
٥٤٣٥ - عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْفِتْنَةِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَالَ، قَالَ: هَاتِ، إِنَّكَ لِجَرِيءٌ، وَكَيْفَ قَالَ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ ; يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ» "، قَالَ عُمَرُ لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. قَالَ: قُلْتُ: مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ: فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا ; بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ: ذَاكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ أَبَدًا. قَالَ: فَقُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: هَلْ كَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مِنَ الْبَابِ؟ قَالَ: نَعَمْ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةٌ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ، قَالَ: فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ مَنِ الْبَابُ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ. فَسَأَلَهُ فَقَالَ: عُمَرُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٥٤٣٥ - (عَنْ شَقِيقٍ) : وَهُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ، أَدْرَكَ زَمَنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَرَوَى عَنْ خَلْقٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَكَانَ خِصِّيصًا بِهِ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ كَثِيرُ الْحَدِيثِ، ثِقَةٌ حُجَّةٌ، مَاتَ زَمَنَ الْحَجَّاجِ (عَنْ حُذَيْفَةَ) أَيِ: ابْنُ الْيَمَانِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ رَوَى عَنْهُ عُمَرُ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، مَاتَ بِالْمَدَائِنِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَقَبْرُهُ بِهَا (قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْفِتْنَةِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَالَ) : صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: أَنَا أَحْفَظُ مَقُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِفْظًا مُمَاثِلًا لِمَا قَالَ، ذَكَرَ الطِّيِبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَأَحْفَظُ: مُتَكَلِّمٌ لَا تَفْضِيلَ كَمَا يُتَوَهَّمُ، (قَالَ: هَاتِ) : بِكَسْرِ التَّاءِ، أَيْ: أَعْطِنِي، عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ، (إِنَّكَ لِجَرِيءٌ) : فَعِيلٌ مِنَ الْجَرَاءَةِ وَهِيَ الْإِقْدَامُ عَلَى الشَّيْءِ، وَمَعْنَاهُ: إِنَّكَ غَيْرُ هَائِبٍ، قَدْ تَجَاسَرْتَ عَلَى مَا لَا أَعْرِفُهُ، وَلَا يَعْرِفُهُ أَصْحَابُكَ، وَاعَيْتُ أَنَّكَ عَرَفْتَ صَرِيحَ الْقَوْلِ ; وَمِنْ ثَمَّ قَالَ: هَاتِ (وَكَيْفَ: قَالَ) أَيِ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: هُوَ عَطْفٌ عَلَى هَاتِ، أَيْ: هَاتِ مَا قَالَ، وَبَيِّنْ كَيْفِيَّتَهُ اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ الظَّاهِرَ بِالنَّظَرِ إِلَى حَالِ حُذَيْفَةَ، وَمَا كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ مِنْ أَنَّهُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَقَعُ مِنَ الْفِتَنِ أَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.