٥٥٢٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ " لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ عَامًا " فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ فِي النَّاسِ سَبْعَ سِنِينَ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّامِ فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ "، قَالَ: " فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ، فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا، وَرَفَعَ لِيتًا " قَالَ: " وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ فَيَصْعَقُ، وَيَصْعَقُ النَّاسُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ، فَيَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ، {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [الصافات: ٢٤] فَيُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ، فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ " قَالَ: " فَذَلِكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا، وَذَلِكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَذُكِرَ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ: " «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ» " فِي بَابِ التَّوْبَةِ.
ــ
٥٥٢٠ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) : بِالْوَاوِ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ) : وَأَبْهَمَهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحِكْمَةٍ فِي تَرْكِ التَّمْيِيزِ، أَوْ نَسِيَهُ الرَّاوِي ; وَلِذَا قَالَ: لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ عَامًا) ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا أَدْرِي إِلَى قَوْلِهِ: فَيَبْعَثُ اللَّهُ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ، أَيْ: لَمْ يَزِدْنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَرْبَعِينَ شَيْئًا يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهَا ; فَلَا أَدْرِي أَيًّا أَرَادَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، (فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) أَيْ: فَيَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ (كَأَنَّهُ) أَيْ: فِي الصُّورَةِ (عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ) أَيِ: الثَّقَفِيُّ، شَهِدَ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ كَافِرًا، وَقَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَةَ تِسْعٍ بَعْدَ عَوْدِهِ مِنَ الطَّائِفِ وَأَسْلَمَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى قَوْمِهِ وَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَتَلُوهُ، وَقِيلَ: هُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، (فَيَطْلُبُهُ) أَيْ: عِيسَى الدَّجَّالَ (فَيُهْلِكُهُ) أَيْ: بِحَرْبَةٍ (ثُمَّ يَمْكُثُ فِي النَّاسِ سَبْعَ سِنِينَ) ، تَقَدَّمَ مَا وَرَدَ خِلَافُهُ، (لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ) : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَيْدًا لِلْعَدَدِ، فَلَا يُنَافِيهِ مَا سَبَقَ مِنَ الزِّيَادَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ التَّرَاخِي الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ: (ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّامِ) : بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ أَيْ: جَانِبِهِ (فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ) : الظَّاهِرُ أَنَّ أَوْ لِلشَّكِّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّخْيِيرِ فِي التَّعْبِيرِ، (إِلَّا قَبَضَتْهُ) : إِلَّا أَخَذَتْ رُوحَهُ تِلْكَ الرِّيحُ (حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ) أَيْ: فَرْضًا وَتَقْدِيرًا عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.