عَدَنٍ وَعُمَّانَ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، اسْمُ بَلَدٍ بِالشَّامِ وَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ بِأَنَّ ذَلِكَ الْإِخْبَارَ عَلَى طَرِيقِ التَّقْرِيبِ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّحْدِيدِ وَالتَّفَاوُتِ بَيْنَ اخْتِلَافِ أَحْوَالِ السَّامِعِينَ فِي الْإِحَاطَةِ بِهِ عِلْمًا. قَالَ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ: اخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ فِي مِقْدَارِ الْحَوْضِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَّرَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ وَالتَّخْمِينِ، لِكُلِّ أَحَدٍ عَلَى حَسَبِ مَا رَوَاهُ وَعَرَفَهُ. (لَهُوَ) : بِضَمِّ الْهَاءِ وَيُسَكَّنُ وَاللَّامُ لِلِابْتِدَاءِ، أَيْ: لَحَوْضِي (أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ) ، وَلَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى الثَّلْجَ فِي أَرْضِ الشَّامِ (وَأَحْلَى) أَيْ: أَلَذُّ (مِنَ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ) أَيِ: الْمَخْلُوطِ بِهِ (وَلَآنِيَتُهُ) : جَمْعُ إِنَاءٍ، أَيْ: وَلَظُرُوفُهُ مِنْ كِيزَانِهِ وَغَيْرِهَا (أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ، وَإِنِّي لَأَصُدُّ) أَيْ: أَدْفَعُ وَأَمْنَعُ (النَّاسَ) أَيِ: الْمُنَافِقِينَ وَالْمُرْتَدِّينَ (عَنْهُ) أَيِ: الْحَوْضِ (كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ) أَيِ: الرَّاعِي (إِبِلَ النَّاسِ) أَيِ: الْأَجَانِبِ (عَنْ حَوْضِهِ) أَيْ: صِيَانَةً عَنِ الْمُشَارَكَةِ وَالْمُحَافَظَةِ (قَالُوا) أَيْ: بَعْضُ الصَّحَابَةِ (أَتَعْرِفُنَا) أَيْ: تُمَيِّزُنَا مِنْ غَيْرِنَا (يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَكُمْ سِيمَا) : بِالْقَصْرِ وَقَدْ يُمَدُّ وَهُوَ الْعَلَامَةُ، قَالَ تَعَالَى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ آثَرِ السُّجُودِ} [الفتح: ٢٩] ، (لَيْسَتْ) أَيْ: تِلْكَ السِّيمَا (لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ) ; إِذِ الْمَقْصُودُ التَّمْيِيزُ بِمَنْزِلَةِ الْعِلْمِ (تَرِدُونَ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ مِنَ الْوُرُودِ أَيْ: تَمُرُّونَ (عَلَيَّ غُرًّا) : جَمْعُ الْأَغَرِّ، وَهُوَ مَنْ فِي جَبْهَتِهِ بَيَاضٌ (مُحَجَّلِينَ) : بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ الْمَفْتُوحَةِ جَمْعُ مُحَجَّلٍ، وَهُوَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بَيَاضٌ (مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ) : بِضَمِّ الْوَاوِ أَيِ اسْتِعْمَالِهِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْفَتْحِ، أَيْ: مَاءِ الْوُضُوءِ، وَنَصْبُهُمَا عَلَى الْحَالِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسِّيمَا مَا ذُكِرَ مِنَ الْوَصْفَيْنِ ; فَهُمَا مِنْ مُخْتَصَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ مَوْجُودًا فِي كَوْنِ الْوُضُوءِ هَلْ كَانَ لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَأُمَمِهِمْ أَوْ لَا؟ وَإِنَّمَا كَانَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَكَانَ أَيْضًا لِلْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - دُونَ أُمَمِهِمْ، وَفِي هَذَا فَضِيلَةٌ عُظْمَى وَمَرْتَبَةٌ كُبْرَى لِلْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) . أَيْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.