٥٥٨٦ - «وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا، فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا، فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ مِنِّي - أَوْ تَضْحَكُ مِنِّي - وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ . وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَكَانَ يُقَالُ: ذَلِكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٥٥٨٦ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا» ) أَيْ: فِيهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ ; فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِلتَّوْضِيحِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ احْتِرَازًا مِمَّا عَسَى أَنْ يُتَوَهَّمَ مِنْ حَبْسِ أَحَدٍ فِي الْمَوْقِفِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حِينَئِذٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا) : حَالٌ أَوْ مَصْدَرٌ، مِنْ حَبَا الصَّبِيُّ إِذَا مَشَى عَلَى أَرْبَعٍ، أَوْ دَبَّ عَلَى اسْتِهِ، أَيْ: زَحْفًا كَمَا فِي رِوَايَةٍ، (فَيَقُولُ اللَّهُ) أَيْ: لَهُ (اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا) أَيْ: فَيَجِيءُ قَرِيبًا مِنْهَا، أَوْ فَيَدْخُلُهَا، (فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ) أَيْ: مِنْ تَصْوِيرِهِ تَعَالَى (أَنَّهَا) أَيِ: الْجَنَّةُ (مَلْأَى) : تَأْنِيثُ مَلْآنَ (فَقَوْلُ: أَيْ رَبِّ! وَجَدْتُهَا مَلْأَى) : يَعْنِي وَلَيْسَ لِي مَكَانٌ فِيهَا، (فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ) : الْمُرَادُ بِهَا جِنْسُهَا أَوْ جَنَّةٌ بِخُصُوصِهَا (فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا) أَيْ: فِي سَعَتِهَا وَقِيمَتِهَا (وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا) أَيْ: زِيَادَةً عَلَيْهَا فِي الْكَمِّيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: ١٦٠] ، فَالْمُؤْمِنُ حَيْثُ تَرَكَ الدُّنْيَا وَهِيَ صَارَتْ كَالْحَبْسِ فِي حَقِّهِ جُوزِيَ بِمِثْلِهَا عَدْلًا وَأَضْعَافِهَا فَضْلًا، (فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ) : بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ: أَتَسْتَهْزِئُ (مِنِّي - أَوْ تَضْحَكُ مِنِّي -) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (وَأَنْتَ الْمَلِكُ) ؟ أَيْ: وَالْحَالُ أَنْتَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ الْجَلِيلُ. (فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ) أَيْ: ظَهَرَتْ (نَوَاجِذُهُ) أَيْ: أَوَاخِرُ أَضْرَاسِهِ، (وَكَانَ يُقَالُ) : الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا كَلَامُ عِمْرَانَ، أَوْ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الرُّوَاةِ، فَالْمَعْنَى: وَكَانَ يَقُولُ الصَّحَابَةُ أَوِ السَّلَفُ (ذَلِكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.