٥٦٠٨ - ٥٦٠٩ - «وَعَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَجْمَعُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى النَّاسَ، فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ، حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الْجَنَّةُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ؟ لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ " قَالَ: " فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ، اعْمَدُوا إِلَى مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا، فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ، فَيَقُولُ عِيسَى: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ، وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، فَيَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ ". قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَيُّ شَيْءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ؟ قَالَ: (أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، وَشَدِّ الرِّجَالِ، تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ، وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: يَا رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ، حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ، حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلَا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلَّا زَحْفًا. وَقَالَ: " وَفِي حَافَتَيِ الصِّرَاطِ كَلَالِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ، تَأْخُذُ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، وَمُكَرْدَسٌ فِي النَّارِ ". وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعِينَ خَرِيفًا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
٥٦٠٨ - ٥٦٠٩ - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا) أَيْ: كِلَاهُمَا (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَجْمَعُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى النَّاسَ) : الْمُرَادُ بِهِمُ الْخَلْقُ، وَخُصُّوا بِالذِّكْرِ لِلتَّشْرِيفِ ; فَإِنَّهُمْ عُمْدَةُ أَرْبَابِ التَّكْلِيفِ (فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ) أَيِ: الْخَوَاصُّ مِنْ عُمُومِ النَّاسِ (حَتَّى تُزْلَفَ) : بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ أَيْ: تُقَرَّبَ (لَهُمُ الْجَنَّةُ) ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ - عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} [التكوير: ١٣ - ١٤] ، (فَيَأْتُونَ) أَيِ: الْمُؤْمِنُونَ (آدَمَ) ، وَالْمُرَادُ مِنْهُمْ بَعْضُهُمُ الْخَوَاصُّ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ (فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ) أَيِ: اطْلُبْ فَتْحَ بَابِهَا حَتَّى نَدْخُلَهَا، (فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ) ؟ أَيْ: وَصَاحِبُ الْخَطِيئَةِ لَا يَصْلُحُ لِلشَّفَاعَةِ، بَلْ هُوَ مُحْتَاجٌ بِنَفْسِهِ إِلَى الضَّرَاعَةِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ) أَيْ: ذَلِكَ الْمَقَامِ الَّذِي أَرَدْتُمُوهُ مِنَ الشَّفَاعَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.