٥٦٦٢ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قَوْلِهِ: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} [النجم: ٩] وَفِي قَوْلِهِ: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم: ١١] وَفِي قَوْلِهِ: {رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: ١٨] قَالَ فِيهَا كُلِّهَا: رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم: ١١] قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جِبْرِيلَ فِي حُلَّةٍ مِنْ رَفْرَفٍ، قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.»
وَلَهُ وَلِلْبُخَارِيِّ فِي قَوْلِهِ: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: ١٨] قَالَ: رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ، سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ.
ــ
٥٦٦٢ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: (فَكَانَ) أَيِ الْقُرْبُ الْمَعْنَوِيُّ مِنَ الْعَبْدِ وَالرَّبِّ أَوِ الصُّورِيُّ، أَوْ بَيْنَ جِبْرِيلَ وَالنَّبِيِّ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ {قَابَ قَوْسَيْنِ} [النجم: ٩] أَيْ قَدْرُهُمَا وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَمَالِ قُرْبِهِمَا أَوْ أَدْنَى أَيْ بَلْ أَقْرَبُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي مَقَامِ الْمَزِيدِ لِحَالِ الْمُرِيدِ: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: ١٦] وَفِي قَوْلِهِ: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم: ١١] أَيْ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم: ١٠] لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْمَبْنَى، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فِي مَرْجِعِ ضَمِيرِ " أَوْحَى " فِي الْمَعْنَى. (وَفِي قَوْلِهِ: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: ١٨] قَالَ أَيِ ابْنُ مَسْعُودٍ (فِيهَا) أَيْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ (كُلِّهَا: رَأَى) أَيِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ) . يَعْنِي الضَّمَائِرُ كُلُّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى جِبْرِيلَ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ مُطَابِقٌ وَمُوَافِقٌ لِمَا فَهِمَتْ عَائِشَةُ مِنَ الْآيَاتِ كَمَا سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَعْلَمُ الصَّحَابَةِ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.