٥٦٨٥ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «يَا أَيُّهَا النَّاسُ ابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَتَبَاكَوْا، فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ فِي النَّارِ حَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ كَأَنَّهَا جَدَاوِلُ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ فَتَسِيلَ الدِّمَاءُ، فَتَقَرَّحَ الْعُيُونُ، فَلَوْ أَنَّ سُفُنًا أُزْجِيَتْ فِيهَا لَجَرَتْ» ". رَوَاهُ (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) .
ــ
٥٦٨٥ - (وَعَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ابْكُوا) بِكَسْرِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ وَضَمِّ الْكَافِ أَمْرٌ مَنْ بَكَى يَبْكِي أَيِ ابْكُوا خَوْفًا عَلَى ذُنُوبِكُمْ، أَوْ شَوْقًا إِلَى رَبِّكُمْ، كَمَا) أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ حَالَةِ أَنْبِيَائِهِ وَأَصْفِيَائِهِ: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم: ٥٨] وَقَدْ سَجَدَ بَعْضُ السَّلَفِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: هَذِهِ السَّجْدَةُ فَأَيْنَ الْبُكَاءُ؟ (فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا) أَيْ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى الْبُكَاءِ الْحَقِيقِيِّ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالْأَمْرِ الِاخْتِيَارِيِّ (فَتَبَاكَوْا) بِفَتْحِ الْكَافِ، أَمْرٌ مِنْ بَابِ التَّفَاعُلِ، وَالْمَعْنَى تَحْمِلُوا أَنْفُسَكُمْ بِالتَّكَلُّفِ عَلَى الْبُكَاءِ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} [التوبة: ٨٢] (فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ) أَيْ مِنَ الْكُفَّارِ - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُمَّ الْفُجَّارَ - (يَبْكُونَ فِي النَّارِ حَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ) ، أَيْ عَلَيْهَا وَالتَّعْبِيرُ بَقِيَ أَبْلَغَ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: (كَأَنَّهَا) أَيْ دُمُوعُهُمْ (جَدَاوِلُ) جَمْعُ جَدْوَلٍ، وَهُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ (حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، فَتَسِيلَ الدِّمَاءُ) بِنَصْبِ الْفِعْلِ وَيُرْفَعُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.