٥٩٦٠ - وَعَنْهَا، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: ( «مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) . وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصَّدِيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ــ
٥٩٦٠ - (وَعَنْهَا) ، أَيْ: عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - (قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ (مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ: مَرَضَ الْمَوْتِ (إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) . أَيْ: بَيْنَ بَقَائِهِ مُدَّةً أُخْرَى فِي الدُّنْيَا، وَبَيْنَ تَوَجُّهِهِ إِلَى عَالَمِ الْعُقْبَى، وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلًّا يَخْتَارُ مَا عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ) ، أَيْ: فِي مَرَضِهِ (الَّذِي قُبِضَ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ) ، بِضَمِّ مُوَحَّدَةٍ وَتَشْدِيدِ مُهْمَلَةٍ أَيْ: غِلَظُ الصَّوْتِ وَخُشُونَتُهُ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هِيَ شَيْءٌ يَغُوصُ فِي الْحَلْقِ فَيُغَيَّرُ لَهُ الصَّوْتُ فَيَغْلُظُ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ هُنَا سُعْلَةٌ. فَفِي الْقَامُوسِ: السُّعَالُ وَالسُّعْلَةُ بِضَمِّهِمَا، وَهِيَ حَرَكَةٌ تَدْفَعُ بِهَا الطَّبِيعَةُ أَذًى عَنِ الرِّئَةِ وَالْأَعْضَاءِ الَّتِي تَتَّصِلُ بِهَا (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ) ، أَيِ: الرَّفِيقُ الْأَعْلَى مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، أَيْ: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: ٦٩] يَعْنِي مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، فَالْجَمْعُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ الْأَوْلَى حَشَرَنَا اللَّهُ مَعَهُمْ فِي الْعُقْبَى (فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ) أَيْ: بَيْنَ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ فِي الْأُخْرَى مِنْ لِقَاءِ الْمَوْلَى (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.