٥٩٦٥ - وَعَنْهَا، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: (يَا عَائِشَةُ! مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، وَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ» ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
ــ
٥٩٦٥ - (وَعَنْهَا) ، أَيْ: عَنْ عَائِشَةَ (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: (يَا عَائِشَةُ مَا أَزَالُ) ، أَيْ: مَا أَبْرَحُ (أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ) ، أَيِ: الْمَسْمُومِ (الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، وَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ) : بِفَتْحِ النُّونِ وَفِي نُسْخَةٍ بِضَمِّهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ: يَجُوزُ فِي أَوَانِ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ، فَالضَّمُّ لِأَنَّهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَالْفَتْحُ عَلَى الْبِنَاءِ لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْمَبْنَى. قُلْتُ: وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عَلَى مَا سَبَقَ فِي يَوْمِ وِلَادَتِهِ، وَلَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ، وَالْمَعْنَى وَهَذَا زَمَانُ صَادَفْتُ (فِيهِ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ بَيْنَهُمَا مُوَحَّدَةٌ، وَهُوَ عِرْقٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْقَلْبُ، فَإِذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبُهُ (مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ) . أَيْ: مِنْ أَثَرِهِ بِتَأْثِيرِهِ سُبْحَانَهُ، وَالسُّمُّ مُثَلَّثَةُ السِّينِ وَالضَّمُّ أَشْهَرُ وَالْفَتْحُ أَكْثَرُ، هَذَا وَفِي النِّهَايَةِ: الْأَبْهَرُ عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ، وَهُمَا أَبْهَرَانِ. وَقِيلَ: هُمَا الْأَكْحَلَانِ اللَّذَانِ فِي الذِّرَاعَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ عِرْقٌ مُسْتَبْطِنٌ الْقَلْبَ، فَإِذَا انْقَطَعَ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ حَيَاةٌ، وَقِيلَ: الْأَبْهَرُ عِرْقٌ مَنْشَؤُهُ مِنَ الرَّأْسِ، وَيَمْتَدُّ إِلَى الْقَدَمِ، وَلَهُ شَرَايِينُ تَتَّصِلُ بِأَكْثَرِ الْأَطْرَافِ وَالْبَدَنِ، فَالَّذِي فِي الرَّأْسِ مِنْهُ يُسَمَّى النَّامَّةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: أَسْكَتَ اللَّهُ نَامَّتَهُ أَيْ: أَمَاتَهُ، وَيَمْتَدُّ إِلَى الْحَلْقِ، فَيُسَمَّى الْوَرِيدُ، وَيَمْتَدُّ إِلَى الصَّدْرِ فَيُسَمَّى الْأَبْهَرُ، وَيَمْتَدُّ إِلَى السَّاقِ فَيُسَمَّى الصَّافِنُ، وَالْهَمْزَةُ فِي الْأَبْهَرِ زَائِدَةٌ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) . وَرَوَى ابْنُ السُّنِّيِّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَا زَالَتْ أُكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَادِّنِي كُلَّ عَامٍ حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَانَ قَطَعَ أَبْهَرِي. قَالَ الْهَرَوِيُّ: الْأُكْلَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَقَالَ: لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا إِلَّا لُقْمَةً وَاحِدَةً اه. وَتُعَادِّنِي بِضَمِّ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ: تُعَاوِدُنِي وَقَطَعَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي مُضَافًا إِلَيْهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.