٥٠٢ - وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ، قَالَ: " «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ» ".
ــ
٥٠٢ - (وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ) : بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى ابْنِ مَاجَهْ، قَالَهُ مِيرَكُ شَاهْ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ بِالْجَرِّ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، لَكِنْ إِنَّمَا يَصِحُّ الْجَرُّ لَوْ كَانَ لِلنِّسَائِيِّ رِوَايَتَانِ كَمَا لَا يَخْفَى، فَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى لَهُ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَذْكُورِينَ، فَكَانَ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَهُ مَعَهُمْ أَوَّلًا أَيْضًا، كَمَا ذَكَرَ أَبَا دَاوُدَ مَرَّتَيْنِ. وَإِنْ كَانَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ لَهُ إِلَّا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ كَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لِأَبِي دَاوُدَ، فَيَتَعَيَّنُ الرَّفْعُ لَكِنْ لَا بِالْعَطْفِ عَلَى ابْنِ مَاجَهْ لِوُجُودِ الْفَصْلِ بِالْأَجْنَبِيِّ، بَلْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ كَذَلِكَ، كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ} [المائدة: ٦٩] بِالرَّفْعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَسَنَدُهُمَا صَحِيحٌ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ، (عَنْ أَبِي السَّمْحِ) : اسْمُهُ إِيَادٌ، وَيُقَالُ: اسْمُهُ كُنْيَتُهُ، وَهُوَ خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَهُ السَّيِّدُ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيُقَالُ: مَوْلَاهُ، وَإِيَادٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ، وَلَا يُدْرَى أَيْنَ مَاتَ، فَقَالَ: «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ» ") : قَالَ مِيرَكُ: لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي السَّمْحِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: كُنْتُ أَخْدِمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: " وَلِّنِي قَفَاكَ " فَأُوَلِّيَهِ قَفَايَ، فَأَسْتُرَهُ بِهِ، فَأُتِيَ بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ يَعْنِي: مَوْضِعَهُ مِنَ الثِّيَابِ، فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ فَقَالَ: " «يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ» ". قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَقَوْلُهُ: " «يُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ» " بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَاءُ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَقِيلَ فِي حَدِّهِ: لِيَكُنِ الْمَاءُ مِثْلَ الْبَوْلِ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ بَوْلِهِ وَبَوْلِهَا، وَهُوَ أَنَّ بَوْلَهُ كَالْمَاءِ رِقَّةً وَبَيَاضًا، وَبَوْلُهَا أَصْفَرُ ثَخِينٌ، وَتَكْثُرُ نَجَاسَتُهُ بِمُخَالَطَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِهَا وَهِيَ نَجِسَةٌ؛ وَلِأَنَّ الذُّكُورَ أَقْوَى مِزَاجًا مِنَ الْإِنَاثِ، وَالرَّخَاوَةُ غَالِبَةٌ عَلَى أَمْزِجَتِهِنَّ، فَتَكُونُ الْفَضَلَاتُ الْخَارِجَةُ مِنْهُنَّ أَشَدَّ احْتِيَاجًا إِلَى الْغَسْلِ، وَأَيْضًا مَسَّتِ الْحَاجَةُ إِلَى التَّخْفِيفِ فِي حَقِّ الصِّبْيَانِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِحَمْلِهِمْ فِي الْمَجَالِسِ دُونَ الْجَوَارِي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.