<<  <  ص:  >  >>

فالْخَلْقُ وارد مِنْ رِفْهٍ إلَى الْ ... مَوْتِ وَذِي عَشْرٍ وذِي خَمْسِ

أَوَّلُهُمْ مَنْتَظِرٌ آخرّاً ... فَهُوَ عَلَيْهِ الدَّهْرَ ذُو حَبْسِ

حَتَّى يَجِئُوا وَكِفَاتٌ لَهُمْ ... وَلاَ يُرَى لِلْقَوْمِ مِنْ حِسِّ

وَبَعْثُهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَا كُلِّهِ ... لِخَابِلِ الجِنَّةِ والإِنْسِ

تَخْشَعُ أَصْوَاتُهُمْ خِيفَةً ... فَلاَ تُنَاجِي بِسَوَى الْهَمْسِ

دَاعِي المَنَايَا خَاطِبٌ كُفْوَهُ ... كَخِطْبَةِ المْعُتَامِ لِلْعِرْسِ

يَسْمُو إِلَى الأَنْفُسِ فِي قُدْرَةٍ ... مُنَكِّباً عَنْ سَاقِطٍ جِلْسِ

تَلْعَبُ بِالْمَرْءِ اللَّيَالِي كَمَا ... قَدْ تَلْعَبُ الأَقْلاَمُ بِالنَّقْسِ

تُرْضِعُ بالإِنْعَامِ ذَا عزَّةٍ ... يُقْطَمُ بِالْبُؤْسِ وَبِالتَّعْسِ

تُتْبِعُ نُعَمَاهَا بِبَأْسَائِهَا ... وَيَعْقِبُ الصِّحَّةُ بالنُّكْسِ

فَالحُرُّ فِيها أَبداً حَائِرٌ ... مِنْ سَوْمِهَا الْغَالِي عَلَى مَكْسِ

يُتْعِبُ فِيهَا أَبداً جِسْمَهُ ... وإنَّمَا الرَّاحَةُ كاَلخَلْسِ

يَخْدَعُ فِيها بِالْمُنَى نَفْسَهُ ... وَوافِدُ الْمَوْتِ بِهِ مُرْسِي

يَنْسَى الَّذِي يأَتِي بِهِ صَرْفُهَا ... والآمِلُ الغَرَّارُ قَدْ يُنْسِي

تَلْبِسُهُ مِنْ طَمَعِ غَفْلَةٌ ... بِالْمَطْعَمِ المَلْذُوذِ وَالُّلبْسِ

<<  <   >  >>